وترى لِدَّة هذه العبارات في غير واحد من الرسائل التي أُلّفت لبيان عقيدة أهل الحديث والأشاعرة - التي اشتُقَّت من أهل الحديث - ننقل منها ما يتعلّق بالمتأخرين منهم .
4 . قال السيد الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » : إنّ أفعال العباد الاختيارية ، واقعة بقدرة اللَّه سبحانه وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها ، واللَّه سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقاً للَّه إبداعاً وإحداثاً ومكسوباً للعبد ، والمراد بكسبه إيّاه ، مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك من تأثير ومدْخل في وجوده ، سوى كونه محلًا له ، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري . « 1 »
5 . وقال الزبيدي في « إتحاف السادة » : انّ الإله ، هو الذي لا يمانعه شيء ، وانّ نسبة الأشياء إليه على السويّة ، وبهذا بطل قول المجوس وكلّ من أثبت مؤثراً غير اللَّه من علّة أو طبع أو ملك أو إنس أو جن - ولذلك - لم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير المعتزلة حيث جعلوا التأثير للإنسان . « 2 »
ولعلّ هذا المقدار من النصوص يكفي فيما هو المقصود ( وما أبعد بينه وبين ما يمرّ عليك من ابن تيميّة من أنّ أكثر أهل السنّة يعترفون بالعلل الطبيعية ) .
وحاصل تلك العقيدة هو إنكار الأسباب والمسببات في صحيفة الوجود عامّة ، فليس هنا إلّا خالق واحد هو اللَّه سبحانه وما سواه مخلوق ، وليس بين الخالق وعامّة المخلوقات أيُّ سبب تبعي أو علّة يؤثر بإذنه سبحانه .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 146 .
( 2 ) . إتحاف السادة : 2 / 135