تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
1 . انّه ربما ينسب الفعل إلى العبد وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى اللَّه سبحانه ، يقول :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
« 1 » ولا يصحّ هذا الإيجاب
« إِذْ رَمَيْتَ »
في عين السلب
« وَما رَمَيْتَ »
إلّا على الوجه الذي ذكرنا ، وهذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين وليست نسبتُه إلى العبد ، كلَّ حقيقته وواقعه ، وإلّا لم تصح نسبته إلى اللَّه ، كما أنّ نسبته إلى اللَّه ليست خالصة ( وإن كان قائماً به تماماً ) بل لوجود العبد وإرادته تأثير في طروء عناوين عليه . 2 . قال سبحانه :
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » .
« 2 » فالظاهر انّ المراد من التعذيب هو القتل ، لأنّ التعذيب الصادر من اللَّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك ، لا العذاب البرزخي ولا الأُخروي فانّهما راجعان إلى اللَّه سبحانه دون المؤمنين ، وعلى ذلك فقد نسب فعل واحد ( التعذيب ) إلى المؤمنين وخالقهم ولا تصح هاتان النسبتان إلّا على هذا المنهج ، وإلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه . وفي منهج التفويض على العكس ، والمنهج الذي يصحّح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين .

3 . الأمر بين الأمرين في الروايات

لقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى فعل الإنسان فيما يثاب به ويعاقب عليه ، أمر بين الأمرين ، وقد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات
هامش
( 1 ) . الأنفال : 17 . ( 2 ) . التوبة : 14 .