يكون المرء في أوقات العبادة والحضور مع اللَّه سبحانه على أكمل الآداب وأفضل الأحوال » . « 1 »
قال الجصّاص :
« الجدال : المراء ، وقال ابن عبّاس : الجدال أن تجادل صاحبك حتّى تغيضه . ثمّ قال : إنّ المُحْرم منهي عن السباب والمماراة في أشهر الحجّ وفي غير ذلك وعن الفسوق ، وإن كانت محظورة قبل الإحرام ، فإنّ اللَّه نصّ على حظرها في الإحرام تعظيماً لحرمة الإحرام ، ولأنّ المعاصي في حال الإحرام أعظم وأكبر عقاباً في غيرها منها » . « 2 »
ويوضّح ذلك اقتران « الجدال » مع « الفسوق » فهو يكشف عن كون الأمرين من قماش واحد وجنس واحد ، فلا يصحّ تعميمه إلى مطلق الجدال المباح أو المندوب في الشريعة .
وفي الشريعة الإسلامية أنواع جدال مباحة بل ومندوبة لا تعمّها الآية .
أمّا المباح منها فهو ما ورد في قوله سبحانه :
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ »
. « 3 »
فلو حدَث مثل هذا الأمر في الحجّ لم يكن محرّماً لا من المتكلّم ولا من المستمع .
ويدلّ على أنّ المراد من الجدال هو الجدال الممنوع والمراء اللازم الاجتناب ، أنّهم فسّروا الجدال في الآية بأُمور لا تخرج جميعها عن الجدال والمراء الممنوع .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 2 / 227 - 228 .
( 2 ) . أحكام القرآن : 1 / 308 .
( 3 ) . المجادلة : 1 .