تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
نعم رجع الحجّ إلى زمانه ومكانه في حجّة الوداع قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض » وقال القرطبي : يعني رجع أمر الحجّ كما كان ، أي عاد إلى يومه ووقته ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حجّ : « خذوا عنّي مناسككُم » فبيّن بهذا مواقف الحجّ ومواضعه . « 1 » فلو قلنا بهذا الوجه لما كان لقوله تعالى صلة بما يرتئيه الخطيب الخيّاط ، إذ ليس هو بمعنى النهي حتّى يكون تكليفاً إلزامياً شاملًا لمطلق الجدال ، بل هو كلام خبري ، والخبر حقيقة تكوينية وأنّ أمر الحجّ - بعد عمل رسول اللَّه وتحديده المواقف والمشاعر ، وتثبيته في شهر خاصّ - أصبح كالشمس في رائعة النهار فهو أرفع من أن يحوم حوله الشكّ من حيث الزمان والمكان . فأيّ صلة لهذا الكلام بحرمة المجادلة أوّلًا ، وحرمة المظاهرات السياسية ثانياً ، لو قلنا بأنّها من مصاديق الجدال . قال ابن جرير : « وأعجب الأقوال إليّ في ذلك - إذ كان الأمر على ما وصفت - قراءة من قرأ « فلا رفَث وَلا فُسُوقٌ وَلا جِدالَ فِي الحَجَّ » برفع الرفث والفسوق وتنوينهما ، وفتح الجدال بغير تنوين ، وذلك هو قراءة البصريّين وكثير من أهل مكّة منهم عبد اللَّه بن كثير ، وابن عمرو بن العلاء » . « 2 » وإنّما رفع الأوّلان ونصب الثالث حملًا للأوّلين على معنى النهي كأنّه قيل : فلا يكوننَّ رفث ، ولا فسوق ، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كأنّه قيل : ولا شكّ ولا خلاف في الحجّ ، أي في موعده وزمانه .
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي : 2 / 410 . ( 2 ) . تفسير ابن جرير : 2 / 161 .
رسائل ومقالات — صفحة 433 | الشيخ جعفر السبحاني