تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فلو طرحت في أثناء الحجّ مسألة فقهية أو عقائدية أو تفسيرية وعرض كلّ واحد رأيه في المسألة وجادله الآخر بالتي هي أحسن ، فلا يكون ذلك حراماً محظوراً بل هو عمل بقوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . »
. « 1 » ولو جرى بحث في مخيّمات عرفات حول مسألة فقهية أو كلامية فأخذ أحد المسلمين موقفاً خاصّاً ، ودافع عن معتقده بالدليل والبرهان من دون إبراز مخاصمة أو لجاج أو عناد فلا شكّ في جواز ذلك ، ولا يعدّ ذلك داخلًا في الجدال الوارد في الآية . هذا ما لدى القوم وأمّا ما عند أهل البيت الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في لسان النبيّ الأعظم « 2 » فقد فسّر الجدال المذكور في الآية بقول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه ، فإذا حلف بثلاث أيمان متتابعات صادقاً فقد جادل وعليه دم ، وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم . « 3 » وأين هذا من تحريم مطلق الجدال الّذي يدّعيه القوم ؟ ! وإنّما المحرّم حسب رواياتهم هو الجدال الخاصّ كما عرفت . لنفترض أنّ الآية تعمّ جميع المجادلات المحرّمة في غير الحجّ والمباحة والمندوبة كافة ، غير أنّ المراد هو مجادلة الحاج مع الحاج الآخر ، أو مجادلة الحاج مع من في الحرم ، وأمّا المظاهرات التي تقوم بها جموع الحجّاج المسلمين وإعلان البراءة
هامش
( 1 ) . النحل : 125 . ( 2 ) . تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » وقد نشرت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية رسالة خاصة في تحقيق اسناده ومتونه . ( 3 ) . نور الثقلين : 1 / 162 ، ولاحظ كتب الحديث كالوسائل وغيره .