والمظاهرات على فرض كونها جدالًا « 1 » حراماً ليست مفسدة للحجّ بالضرورة .
المعنى الثاني
التفريق بين الأُمور الثلاثة بحمل الأوّلين على النهي ، وإن كان عدولًا عن ظاهر اللفظ أي : لا ترفثوا ولا تفسقوا ، وحمل الثالث على الخبر ، أي أنّه لا جدال ولا خلاف في وقت الحجّ ومكانه ، وعلى هذا فالمراد : لا جدال ولا خلاف في وقت الحجّ ومكانه ، وهذا المعنى هو الّذي أصرّ عليه ابن جرير الطبري في تفسيره « 2 » وذكره الزمخشري « 3 » واستشهدا عليه بوجهين :
الأوّل : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - قال : « مَن حجّ للَّه ولم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أُمّه » ولم يقل « ولم يجادل » وفي هذا دلالة على أنّ الأوّلين بمعنى النهي عن الرفث والفسوق ، دون الثالث ، وإلّا كان عليه عطف الثالث عليهما بصورة النهي ، بل هو بمعنى الخبر ونفى من اللَّه جلّ وعزّ عن شهور الحجّ الاختلاف في وقته ومكانه الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها .
الثاني : إنّ قريشاً كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام وسائر العرب بعرفة ، وكانوا يقدّمون الحجّ سنة ويؤخّرونه سنة وهو المعروف ب « النسيء » فردّ إلى وقت واحد ، وردّ الوقوف إلى عرفة ، فأخبر اللَّه تعالى أنّه قد ارتفع الخلاف في الحجّ ، وقد أخبر اللَّه عن النسيء بأنّه
« زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً » .
« 4 »
هامش
( 1 ) . سيوافيك انّ إعلان البراءة ليس من مصاديق الجدال .
( 2 ) . تفسير الطبري : 2 / 162 .
( 3 ) . تفسير الكشاف : 1 / 246 .
( 4 ) . التوبة : 37 .