عكس الصّورتين ، فيظهر هذه بالصورة الّتي كانت للأخرى ، والأخرى بالصّورة الّتي كانت لهذه ، كالفرح الظّاهر في الرّؤيا بصورة البكاء ، إلى غير ذلك من الأمور المعلومة بممارسة التعبير فاتقن ذلك فإنّه مدرك عزيز المنال .
تنبيه
كأنّك فيما قرع سمعك من هذه المقدّمات ، اطّلعت على حقيقة الانطباق بين العوالم ، بل على حقيقة العوالم ، بل انكشف عليك أسرار غامضة ، من حقيقة « 1 » المبدأ والمعاد ، وتيسّر عليك مشاهدة الواحد الحقيقىّ في الكثرات ، من غير شوب ممازجة ولا انفصال « 2 » ، وتسلّقت « 3 » به إلى حقائق ما أنبأ عنه لسان النّبوات ، من ظهور الأعمال والاخلاق في المواطن المعاديّة بصور الأجساد ، وكيفيّة وزن الأعمال وسرّ حشر الأفراد ، بصور الأخلاق الغالبة ، واطّلعت على سرّ قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 4 » وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 5 » .
وقول الفاتح الخاتم ، عليه أفضل الصلوات والتحيّات : « الّذين يشربون في آنية الذّهب والفضّة إنّما يجرجر « 6 » في بطونهم نار جهنّم » .
وقوله عليه الصّلاة والسّلام : إنّ الجنّة قيعان « 7 » « 8 » وإنّ غراسها « 9 » سبحان اللّه والحمد للّه ، إلى غير ذلك من غوامض الحكم والأسرار الإلهيّة ، وعلمت أنّ جميع ذلك على الحقيقة لا على المجاز والتأويل ، كما انتهى إليه نظر بعض الراغبين « 10 » في الفحص عن الحقائق بطريق البحث البحت ، فإنّه قصور ظاهر لا يخفى
هامش
( 1 ) . من أحوال : د
( 2 ) . الممازجة والانفصال : ج
( 3 ) تسلّقت - اى تصعّدت
( 4 ) . التوبة / 49 العنكبوت / 54
( 5 ) . النساء / 10
( 6 ) يجرجر - يصوّت يقال جرجر الماء في حلقهاى صوّت .
( 7 ) . إنّ المحشر قيعان : خ ل
( 8 ) قعيان - بكسر الأول : جمع القاع ارض واسعة سهلة لا حصى فيها ولا حجارة ولا شجر .
( 9 ) الغراس - بكسر الأول : ما يغرس من الشجر
( 10 ) . الواغلين : د