تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

تشبيه

إذا أخذت امتدادا مختلف الأجزاء في اللون ، كخشب اختلف اللّون في أجزائه ، ثمّ امررته في محاذاة ذرّة « 1 » أو غيرها ، ممّا تضيق حدقتها عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد ، أليس تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها ، لضيق نظرها متساوية في الحضور لديك ، لقوّة إحاطتك ، فاعتبروا يا أولى الأبصار .

كشف غطاء

عساك في طىّ هذا الوطاء ، قد انكشف لك الغطاء ، واطّلعت على نفائس أسرار لم ينكشف إلى الآن قناع الإجمال عن [ ظاهر ] جمال حقائقها ، واستطلعت طوالع أنوار ، لم يطلع قبل هذا من مشارقها : منها - وجه إحاطة علم الأوّل تعالى بالماضي والمستقبل والحال ، على وجه يتعالى عن التبدّل والانتقال ، فإنّه ممّا خفى على كثير من أهل الجدال « 2 » ، حتى تاهر في تيه الضّلال ، ووسّعوا دائرة القيل والقال . ومنها - كيفيّة وجود الحوادث وزوالها ، والتخلّص عن الشّبهة « 3 » التي يلزم على تحقيق سبب حالها على طور أهل النظر ، وعن التكلّفات الشّاقة التي يلتزمونها في ذلك ، على النحو الّذي يلائم طباعهم ، ويوافق ما قرع من صدى « 4 » الكلمات المبهم الغابرين أسماعهم ، ممّا لا يخفى شناعته على من خلص ذائقته عن مرارة المراء ، وسلم بصيرته عن غشاوة الامتراء . ومنها - سرّ النسخ وحقيقته ، وأنّه ليس فيه ممّا يوهم « 5 » نقصا أو نقضا فإنّ الحكم التدويني يحاذى الحكم التكويني ، وكما أنّ التعاقب هناك في نظر المحبوسين
هامش
( 1 ) الذّرة : النملة ( 2 ) . فإنّه خفىّ على كثير من الجهّال : د ( 3 ) . عن الشّبه : د ( 4 ) الصدى : بفتح الاوّل ما يردّه الجبل أو غيره إلى المصوّت مثل صوته وفي كل النسخ المخطوطة « الصدى » بالألف الممدوده والظاهر أنها غلط . ( 5 ) ما يوهم : د