في مطمورة الزمان اللاحظين « 1 » من مضيق كوّة الحال ، فكذا الحال هاهنا لا تغيّر ولا انتقال إلّا في نظر من يتغيّر عليه الماضي والحال والاستقبال .
تذكرة
أليس الحقيقة الواحدة تظهر في البصر بالصورة المعيّنة المكتنفة بالعوارض المادّية ، بشرط حضور المادّة وملازمة وضع معيّن من محاذاة وقرب وعدم حجاب ، إلى غير ذلك ، وهي بعينها تظهر في الحسّ المشترك بصورة تشابهها من غير تلك الشرائط ، وهي في الحالتين يقبل التكثّر بحسب الأشخاص كصورة زيد وعمر وبكر ، ثم تظهر تلك الحقيقة في العقل بحيث لا تقبل التكثّر ، وتصير الأفراد المتكثّرة في الصورة المبصرة والمتخيّلة متّحدة في الصّورة العقلية ، قمّ الصّورة العقليّة متفاوتة في قبول التكثّر ، فإنّ صور الأنواع من حيث خصوص نوعيّتها متكثّرة ، وهي من حيث صورة جنسها « 2 » واحدة ، وهكذا إلى جنس الأجناس ، فيتّحد في صورته جميع أنواعها ، لكن يمتاز عن جنس آخر يقابله ، وإذا اعتبرت من المفهومات ما يشمل جميع الحقائق والاعتبارات ، اتّحد الكلّ في صورته كالشىء والممكن العامّ [ مثلا ] .
تبصرة
فإذا تذكّرت ذلك ، فتحدّس أنّ الصورة ولو عقلية ، غير الحقيقة بل هي ملابسها « 3 » المختلفة عليها باختلاف المشاعر والمدارك ، ثمّ إنّ تلك الحقيقة مع وحدتها الذاتية قد يظهر في صور متكثّرة متخالفة الحكم ، كصور الأشخاص وقد يظهر في صورة واحدة كالصورة العقليّة ، وكما أنّ المختلفين في الصّورة في موطن ، قد يتّحدان في موطن آخر ، فقد يتعاكس الصّورتان في الموطنين ، أعنى أنّه يظهر أحدهما بصورة خاصّة في موطن ، والأخرى بصورة أخرى في ذلك الموطن ، ثمّ يظهران في موطن اخر ، على
هامش
( 1 ) . الملاحظين : د . ج
( 2 ) . جنسيّتها : ج
( 3 ) . غير الحقيقة بل هي قلائفها : ج