النّفس عن صرافة تجرّدها ، ووحدتها إلى التكثّف والتعدّد ، فإذا وصلت « 1 » [ النّفس ] إلى مرتبة الحواسّ ، وصلت إلى غاية التكثّر ، وإذا ترقّت إلى مرتبة التجرّد الصرف توحّدت هي ، فللحقائق مع النّفس صعود ونزول ، فهي إذن موجودة في النّفس لا خارجا عنها ، وهي تصاحبها في مواطنها المختلفة ، وتتصبّغ في كلّ موطن من مواطنها بأحكامه من الوحدة والكثرة واللطافة والكثافة ، ومن ثمّة أقول : انّ شأن العلم تكثير الواحد وتوحيد الكثير .
رمز
فالميز الذي هو محتد الكثرة إنّما هو بالنّفس وفي النّفس ، فإذا أغمضت عنها وعمّا « 2 » يظهر عليها في مدارك هبوطها ومدارج صعودها ، ما وجدت إلّا عينا ساذجة عن كل ميز وغيريّة ، بل ما وجدت ما وجدت إذ وجدت ، فأطفئ المصباح فقد طلع الصّباح .
تنبيه
فالنّفس كما ظهر مادّة جميع الصور ، وأرض كل الحقائق ، منها نبت أصولها وفيها ينبت « 3 » فروعها ، فهو الكتاب الجامع ، والاسم الأعظم والعرش المحيط الذي هو مستوى الرحمن ، المقتضى بالرّحمة الإيجادية ظهور جميع الممكنات بتفاصيلها ، وبها وفيها يتعدّد النفس الرحماني الواحد في حدّ ذاته ، فالحقيقة واحدة ما دامت عقلا صرفا ، فإذا تحرّكت هابطة وظهرت في النفس ، عدّدتها النّفس بما لها من الاستعداد الذّاتى لقبول أحكام التنزّلات ، فصارت عددا ، وهذا معنى قول قدماء الأساطين من الحكماء : العدد عقل متحرك « 4 » . فاعرفه فقد كشف الغطاء بقدر ما يمكن كشفه . « 5 »
هامش
( 1 ) . نزلت : د
( 2 ) . وما : د
( 3 ) . منها ينبت أصولها وفيها ينبت : د . منها ينبت أصولها وفيها تثبت فروعها : ج
( 4 ) . العدد عقل اى علم منفصل متحرك : ج
( 5 ) . فقد انكشف لك الأمر بقدر ما يمكن كشفه : د