تكملة
ثم إنّ النفس لما تمّ بشعورها أمر الظهور ، أقامت أمر الإشعار بنفسها الهوائي المقطّعة بالتقطيعات الحرفية ، فكما أنّ النفس الرحماني ظهرت فيها وبها ، صور الحقائق المتعددة ، ظهرت نفسها الإنسانى أيضا بسببها بصور الكلمات المختلفة ، فكأنّها صدى لأصل الحقائق أو عكس لصورها « 1 » انعكست منها لشدّة صقالتها ، إلى ما يناسبها من الهواء ، لما بينها وبين الرّوح الحيواني الّذي هو مستواها أوّلا من المجانسة ، ثمّ ذلك الصّدى ما رجع إلّا إلى النفس وتلك العكوس ما ظهرت إلّا عليها فرجع الأمر كلّه إلى النّفس ، فإذا رجعت إلى اللّه فقد تمّ الأمر ألا إلى اللّه تصير الأمور .
ختم ووصيّة
قد أودعت « 2 » في تلك الفصول أصول ، إن أيقنتها سهلت عليك الغوامض الآتية ، واتضحت لك « 3 » الحقائق الخبيئة ، فصنها عن غير أهلها ، ولا تضنّ « 4 » بها على أهلها ، فإنّ ترك الأوّل ضلال وإضلال ، وفعل الثّاني ظلم ووبال ، وعليك بتعرّف الاستيهال « 5 » بكثرة الاختبار ، وإيّاك والاغترار بظواهر الآثار ، فهذه الطبقة من الناس أعزّ من الكبريت الأحمر ، لا يكاد يوجد إلّا في الأقلّ الأندر .
واعلم انّ ما يلحقك من التؤدة « 6 » في سوقها إلى أهلها أهون ممّا يلزمك من إفشائها عند غيرهم فإنّ الأوّل تأخير والثّاني تفويت والمتأخر « 7 » يتدارك دون الفائت وأنت
هامش
( 1 ) . صورها : ج . مصورها . ن
( 2 ) . قد أودع : د . ج
( 3 ) . لديك : د
( 4 ) . ولا تضنّنّ : د
( 5 ) الاستيهال - رؤية من يكون اهلا .
( 6 ) التؤدة - بفتح الأول والثالث وضمّ الثاني . الرزانة والتأنّى
( 7 ) . والمؤخر : د