شك وتحقيق
لعلّك تقول : كيف يكون العرض بعينه هو الجوهر ، وكيف يكون المعنى واحدا « 1 » والحال أنّ الحقائق متخالفة بذواتها فنقول : قد لوّحنا لك أنّ الحقيقة غير الصورة ، فإنّها في حدّ ذاتها وصرافة سذاجتها ، عارية عن جميع الصّور الّتي يتجلّى بها ، لكنّها يظهر في صورة تارة وفي غيرها أخرى والصّورتان متغايرتان قطعا لكنّ الحقيقة المتجلّية في الصّورتين بحسب اختلاف الموطنين شئ واحد .
تشبيه
ما أشبه ذلك ممّا يقوله « 2 » أهل الحكمة النظريّة : أنّ الجواهر باعتبار وجودها في الذهن أعراض قائمة به ، محتاجة إليه ، ثمّ هي في الخارج قائمة بأنفسها مستغنية عن غيرها ، فإذا اعتقدت أنّ الحقيقة « 3 » تظهر في موطن بصورة عرضيّة محتاجة ، وفي آخر بصورة [ جوهرية ] مستقلّة مستغنية ، فاجعل ذلك تأنيسا لك تكسر به صولة نبوّ طبعك عنه « 4 » في بدو النّظر ، حتى يأتيك اليقين ، وتتصعّد أفق المبين وترى بعين العيان ما يعجز عنه البيان ، وتتشرّف على حقيقة قول سيّدنا النبي المبعوث ، لتتميم بناء النّبأ والإنباء : النّوم أخو الموت .
وقول صاحب سرّه ، وباب مدينة علمه عليه وآله أفضل الصّلاة والسّلام :
النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
زيادة كشف
أرأيت الحقيقة الواحدة ، كيف ظهرت على القوّة العاقلة بصورة وحدانيّة لطيفة مجردة ، ثمّ ظهرت على الحواسّ بصورة متخالفة كثيفة مادّية ، فكأنّها نزلت مع
هامش
( 1 ) . وكيف يكون العين والمعنى واحدا : ج .
( 2 ) . ما أشبه ذلك بما يقوله : د
( 3 ) . أنّ حقيقة : د . ج
( 4 ) . فاجعل ذلك نبوّا لك مكسرا به صولة طبعك عنه : ج - النبوّ : بضم الأول والثاني النفرة وعدم القبول .