تنبيه
لمّا كان منتهى سلسلة العلّية واحدا ، إذا الكلّ معلول له « 1 » إمّا ابتداء أو بواسطة ، فهو الذات الحقيقية والكلّ شؤونه وحيثيّاته ووجوهه ، إلى غير ذلك من العبارات اللائقة ، فليس في الوجود ذوات متعدّدة ، بل ذات واحدة لها صفات متكثّرة ، كما قال اللّه تعالى .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
. « 2 »
تذكرة أخرى
كأنّك قد تفطّنت فيما تنبّهت « 3 » عليه في المباحث النظريّة ، من أنّ انعدام الشئ بالمرّة محال ، وأنّ كل ممكن لمّا كان جائز العدم لذاته ، « 4 » فلا يجوز انتفاء ما هو الذّات بالحقيقة ، إذ لا بدّ لكلّ جائز الزوال من سنخ ذات باق ، وينتهى إلى ما لا يتطرّق إليه جواز العدم ، وإلّا لكان له سنخ آخر ويتسلسل ، فإذن كلّ شئ هالك إلّا وجهه والواجب واحد فاتّحد الممكنات كلّها في ذلك السنخ الباقي ،
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
. « 5 »
تنبيه
فزوال المعلول بالحقيقة ظهور العلّة بطور آخر ، وتجلّيها بوجه نسبىّ مغاير للوجه الأوّل « 6 » ، فهو إذن مزايلة العلّة ، لاعتباراته وتطوّره في شؤون ذاته .
هامش
( 1 ) . والكلّ معلول له : د
( 2 ) . الحشر / 23
( 3 ) . نبّهت : د . ج
( 4 ) . من أنّ انعدام الشئ بالمرّة محال ، أنّ كل ممكن جايز العدم لذاته : ج
( 5 ) . الرّحمن / 27
( 6 ) . للوجود الأول : ج