تذكرة واستبصار
أما تبيّن لك بما قرع سمعك في الحكمة الرّسمية ، من أنّ حدوث شيء لا عن شئ محال ، أنّ الشأن في الحدوث الذّاتى أيضا كذلك ، ما أيسر أن تتحدّس ذلك ، « 1 » فإذن المعلول ليس مباين الذّات للعلّة « 2 » ولا هو لذاته ، بل هو بذاته لذات العلّة ، وشأن من شؤونه ووجه من وجوهه وحيثيّة من حيثيّاته ، إلى غير ذلك من الاعتبارات اللائقة .
تبصرة
فالمعلول إذن ليس إلّا اعتباريّا محضا ، إن اعتبر [ من حيث ] نسبته إلى العلّة ، وعلى النحو الّذي انتسب إليها كان له تحقّق ، وإن اعتبر ذاتا مستقلا ، كان معدوما بل ممتنعا .
تشبيه
السّواد إن اعتبر على النحو الّذي هو في الجسم ، أعنى أنّه هيئة للجسم كان موجودا ، وإن اعتبر على أنّه ذات مستقلة ، كان معدوما [ بل ممتنعا ] ، والثّوب إن اعتبر « 3 » صورة في القطن ، كان موجودا ، وإن اعتبر مباينا للقطن ذاتا على حياله ، كان ممتنعا بتلك الحيثيّة ، فاجعل ذلك مقياسا لجميع الحقائق ، تعرف معنى قول من قال :
الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود وانّها لم تظهر ولا تظهر أبدا بل إنّما يظهر رسمها .
هامش
( 1 ) . ان تتحدّس ذلك :
( 2 ) . ليس مباينا لذات العلّة .
( 3 ) . إذا اعتبر : د