سببا لحدوث الشوق الكامل إلى ذلك الأمر ثم صار ذلك سببا لانبعاث القوة المحرّكة إلى الفعل وذلك الأسباب المنساقة إلى مسبّباتها « 1 » بالضّرورة العقلية عندهم فالشبهة لا تندفع بهذا القدر الذي يدّعيه المعتزلة أعنى تأثير قدرة العبد وإرادته على ما يظهر بأدنى تأمل صادق من ذي فطرة « 2 » سليمة بل الوجه في دفع الشّبهة أنّ الممكنات لمّا لم تكن في أنفسها موجودة وإنّما وجودها من الواجب « 3 » تعالى فليس لنا في فاعليته تعالى حقّ حتى ينسب إليه تعالى « 4 » في تخصيص بعضها بالثواب وبعضها بالعقاب الظلم « 5 » ، تعالى من ذلك علوا كبيرا ، وليس مثله كمثل من يملك عبدين ثم يعذّب أحدهما من غير جرم « 6 » وينفع الآخر من غير سابقة استحقاق فإنّ العبد ليس مخلوقا للمالك بل هو ومالكه سيّان في أنّهما مخلوقان له تعالى مستفيدان الوجود منه تعالى مملوكان في الحقيقة له تعالى فلا حقّ للمالك في العبد إلّا ما عيّنه الله تعالى ويناسب هذا الوجه بعيدا « 7 » أنّ الانسان إذا تخيّل صورا منعّمة وصورا معذّبة لا يتوجه الاعتراض عليه بأنّك لم خصصت هذه بالعذاب وتلك بالنّعمة وليعلم أنّ خلق الكافر ليس قبيحا « 8 » وإن كان الكافر قبيحا كما أنّ تصوّر الصّورة القبيحة « 9 » ليس قبيحا وإن كانت الصّورة قبيحا بل ربّما دلّ تصوّر الصور القبيحة « 10 » على كمال حذاقة الصّانع ومهارته في صنعته
هامش
( 1 ) . وتلك الأسباب منساقة من مسبباتها - د .
( 2 ) . فطنة - د .
( 3 ) . مستفاد من الواجب . ج - د .
( 4 ) . فليس لها عليه تعالى حق حتّى تنسب اليه ج - فليس لها عليه تعالى حق ينسب اليه . د .
( 5 ) . ظلم . ج - د .
( 6 ) . جريمة . ج - د .
( 7 ) . وتناسب هذا الوجه بعيد . د ويناسب هذا بوجه بعيد . ج .
( 8 ) . بقبيح . ج - د .
( 9 ) . تصوير الصورة القبيحة . ج .
( 10 ) . تصوير الصور القبيحة . ج - د .