تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كونه اختياريا « 1 » فإنّ صفة القدرة والإرادة والعلم ليست في شيء من المراد « 2 » باختيار الموصوف ألا ترى أنّ الله تعالى فاعل مختار بالاتفاق مع أنّ علمه وقدرته وارادته ليست مستندة إلى اختياره إذ لو كانت مستندة إليه لتوقف الفعل على العلم والقدرة والإرادة فيلزم إمّا الدور أم التسلسل والمعتزلة مع أنّهم قائلون بأنّ المؤثّر في الأفعال الاختيارية للعبد قدرته وارادته لا ينكرون أنّ قدرة العبد وإرادته منه تعالى « 3 » فلا يبقى النزاع بين الأشعري والمعتزلة إلّا في أنّ قدرة العبد مؤثّرة عند المعتزليّ وغير مؤثّرة عند الأشاعرة وأنت خبير بأنّ هذا الفرق لا يؤثّر في دفع الشّبهة التي يتبادر إلى أوهام العامّة « 4 » في ترتّب الثواب والعقاب على أفعال العباد فإنّه لو قال المعتزلة إنّ ترتب الثواب والعقاب عليها لكون قدرة العبد وارادته مؤثّرة فيها فللسّائل أن يعود ويقول هل هذه القدرة والإرادة وتعلقهما بإقدار الله تعالى « 5 » وارادته أو لا ، ومعلوم أنّ المعتزلة لا ينكرون القدرة والإرادة وتعلقهما من الله سبحانه كما علم من التفصيل السابق وصدور الفعل من العبد بعد تعلّق القدرة والإرادة ضرورية « 6 » ونسبة القدرة والإرادة المتعلقين بالفعل إلى العبد نسبة المقبول إلى القابل لا نسبة المفعول إلى الفاعل فالشّبهة غير منحسمة عن أصلها إذ مثل العبد « 7 » في كونه معاقبا بالمعاصي مثل من اضطرّ إلى شيء ثم عوقب به فإنّ الله تعالى ألقى في قلبه « 8 » صورة الأمر الملائم واعتقاد النفع فيه ثم صار ذلك
هامش
( 1 ) . ان يكون اختياريا . د . ( 2 ) . في نسخة ط - د من الموادّ وصحّحناه كما في نسخة ج . ( 3 ) . إذ لو كانت مستندة اليه لتوقف على العلم والقدرة والإرادة والمعتزلة لا ينكرون ان قدرة العبد وارادته منه تعالى فلا يبقى النزاع بين الأشعري والمعتزلة الّا في أن قدرة العبد مؤثرة عند المعتزلة وغير مؤثرة عند الأشعري . ج . د . ( 4 ) . الأوهام العامية . ج . ( 5 ) . بقدرة الله تعالى . د . ( 6 ) . ضرورىّ - ج . د . ( 7 ) . غير منحسم عن مثل العبد في كونه معاقبا . د . ( 8 ) . في ذهنه . ج .
الرسائل المختارة — صفحة 72 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / المحقق الدواني