والحقّ الذي يلوح أنواره من كوّة التحقيق « 1 » أنّ فيض الوجود من منبع الجود فائض على الماهيّات الممكنات بحسب ما يستفيده « 2 » ويقبله وكما أنّ المنعّم في النشأتين وكذا المعذّب فيهما « 3 » والمنعّم في أحدهما دون الآخر ممكن ، وعطاؤه تعالى غير مقطوع ولا ممنوع ، فإنّ يد الله تعالى مملوءة بالخير والكمال وخزانة كرمه مملوءة من نفائس جواهر الجود والإفضال فلا بدّ أن يوجد جميع الأقسام :
وأصل هذا أنّ الصّفات الإلهية بأسرها يقتضى ظهورها في مظاهر الأكوان وبروزها في محالّ الأعيان « 4 » وكما أنّ الأسماء الجماليّة يقتضى البروز ويأبى عن الاستتار « 5 » فكذلك الأسماء الجلاليّة تستدعى « 6 » الظهور والإظهار فكما أنّ الاسم الهادي والمعزّ يتجلّى في مجال « 7 » نشأة المؤمنين والأبرار كذلك اسم المضلّ والمذلّ يظهر من مظاهر « 8 » المشركين والكفار واعتبر ذلك في جميع الأسماء والصّفات حتى ينكشف عليك لمعة من لمعات أنوار الحقيقة وتهتدى إلى شمة من نفحات الأسرار الدقيقة .
والسؤال بأنّه لم صار هذا مظهرا لذلك الاسم وذاك مظهرا للاسم الآخر « 9 » مضمحلّ عند التحقيق فإنّه لو كان هذا مظهرا لذلك الاسم الآخر لكان هذا ذاك ثم توهّم بقاء السؤال « 10 » فتأمّل فإنّه دقيق . « 11 »
هامش
( 1 ) . من مشكاة التحقيق . ج - يلوح تموّج أنواره من كوّة التحقيق . د
( 2 ) . ما يسعه . د .
( 3 ) . وكما أن المنعم في النشأتين ممكن فكذلك المعذب فيهما . ج .
( 4 ) . في مجالي الأعيان . ج - د .
( 5 ) . وتأبى الاستار . ج .
( 6 ) . تقتضى . ج .
( 7 ) . يتجلى من مجالي .
( 8 ) . في مظاهر . ج .
( 9 ) . وذلك للاسم الآخر . ج .
( 10 ) . ذلك ثم توهم بقاء السؤال بعينه . ج .
( 11 ) . فافهم فإنه دقيق . د .