فإن قيل إذا لم يكن علما لا يكون قولنا لا إله إلّا الله مفيدا للتوحيد إذ يكون حينئذ مفيدا لانحصار الإله في هذا المفهوم الكلىّ ويمكن أن يكون القائل معتقدا أنّ لذلك المفهوم أفرادا كثيرة فلا يكون هذه الكلمة مفيدا للتوحيد . قلت هذه الكلمة تفيد نفى الإلهيّة الباطلة مثل الّتي كان المشركون يعتقدونها من الأجسام والكواكب والاشخاص وبسببها يرتفع الشرك في العبادة عن قائلها ولذلك اكتفى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه بهذه الكلمة وأمسكوا عن قائلها وحكموا بإسلامه ثم كلّفوه بالعلم بالتفاصيل الواجبة عليه من صفاته تعالى واحكامه . ولو كان كفر أحد بسبب اعتقاد فاسد آخر لم يكن هذه الكلمة في حقّه مرجيا للاسلام وذلك ظاهر .
والقول بأنّ المفهوم الكلّى [ آلة ] للوضع وأنّ الموضوع له هو الخصوصيّة يستلزم وضع اللفظ لما لا يفهم منه ، فإنا لا نفهم من أسمائه تعالى إلّا تلك [ المفهومات ] الكليّة والظاهر أنّ الملائكة أيضا كذلك وأنّ ذاته تعالى محتجب عن غيره كما يفهم من الأخبار الصحيحة وقد نقلناه سابقا عن حجة الإسلام أنّه جار في الدّلالة على هذا المعنى وهو الموجود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة مجرى الأعلام وهو المطلوب .
ثم ممّا يتعلّق بالمقام أنّ الاعلام المشخّصة كزيد مثلا إمّا أن يكون موضوعة لذلك الشخص المعيّن ، كما هو المشهور المتبادر ، فإذا أخبر أحد بتولّد ابن له فسمّاه زيدا من غير أن يبصره يكون هذا اللفظ اسما للصّورة الخياليّة الّتي حصلت في متخيّلته وحينئذ إذا لم يكن المولود بهذه الصّورة لم يكن إطلاق الاسم عليه بحسب ذلك الوضع ولو قيل بكونه موضوعا للمفهوم الكلىّ المنحصر في ذلك الفرد لم يكن علما كما سبق ثمّ إذا سمعنا علما من تلك الأعلام المشخّصة ولم نبصر مسمّاه أصلا فإنّا لا نفهم الخصوصيّة الّتي هو عليها بل ربّما تخيّلناه على غير ما هو عليه من الصّورة فإمّا أن يكون جميع تلك الصور الخياليّة
الرسائل المختارة — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٥٧