تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الوجود بل ما ينتسب إليه إمّا بكونه عين الوجود القائم بنفسه وإمّا بنسبة أخرى مخصوصة . ومن هذا يظهر اندفاع ما يتوهّم من أنّ المعقول من الوجود أمر اعتباري هو وصف للموجودات أعنى هستى وبودن ونظائرهما ، فالتعبير عن الحقيقة القائمة بذاتها بالوجود انما يكون بوضع آخر ولا نعنى بذلك في العرض وهو استغناء الواجب تعالى عن الاتصاف بالوجود فإنّا نقول إنّ المفهوم البديهي المسمّى بالموجود وهو الموجوديّة بأحد الوجهين المذكورين وقد دلّ البرهان على أنّ الموجودات الممكنة وهي الموجودة بالوجه الثاني ينتهى إلى الموجود بالوجه الأوّل ولك أن تقول كما أنّ العلم يعبّر عنه بدانستن ودانش وغيرهما من الالفاظ الدالّة على أنّه من الإضافات الاعتباريّة . ثمّ البرهان والفحص يقتضيان بأنّه صورة المعلوم وربّما كان جوهرا كما حقّق في موضعه كذلك الوجود يعبّر عنها بألفاظ يوهم أنّه من الأوصاف الاعتبارية . ثم التحقيق يقتضى أنّه أمر قائم بنفسه وينسب إليه غيره من الماهيّات الممكنة فيسمّى موجودا . على ما مرّ تفصيله فتأمّل في المقام حقّ التأمل لعلّ الله يفتح بابا إلى المرام . * ثمّ قال الشيخ خاتمة لهذا التفسير انظر إلى كمال حقائق هذه السّورة أشار أوّلا إلى هويّته المحضة الّتي لا اسم لها إلّا أنها هو ، ثمّ عقّب بذكر الإلهيّة التي [ هي ] أقرب اللوازم لتلك الحقيقة وأشدّها تعريفا كما بيّنا ثمّ عقّبه بذكر الأحديّة لفائدتين ، أولهما لئلّا يقال إنّه ترك التعريف الكامل بذكر المقوّمات وعدل إلى ذكر اللوازم الثلاثة ليدلّ على أنّه في ذاته واحد من جميع الوجوه ورتّب الأحدية على الإلهيّة ولم يرتّب الإلهيّة على الأحديّة فإنّ الإلهيّة عبارة عن الاستغناء عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه وما كان كذلك كان واحدا مطلقا وإلّا لكان محتاجا إلى أجزائه فإنّ الإلهيّة من حيث هي هي يقتضى الوحدة ، والوحدة لا يقتضى الإلهيّة ، ثمّ عقّب ذلك بقوله الله الصّمد ودلّ على تحقيق معنى الإلهيّة بالصّمدية الّتي معناها وجوب الوجود والمبدئية لكلّ ما عداه من الموجودات ثمّ عقّب ذلك