تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ببيان أنّه لا يتولّد عنه غيره لأنّه غير متولّد من غيره وبيّن أنّه وإن كان إلها لجميع الموجودات فيّاضا للوجود عليها لا يجوز أن يفيض الوجود على مثله كما لم يكن وجوده من فيض غيره . ثم عقّب ذلك ببيان أنّه ليس في الوجود ما يساويه في قوة الوجود فمن أوّل السّورة إلى قوله الله الصّمد في بيان ماهيّته ولوازم ماهيّته ووحدة حقيقته وأنّه غير مركّب أصلا ومن قوله لم يلد إلى قوله كفوا أحد في بيان أنّه ليس ما يساويه من نوعه ولا من جنسه لا بأن يكون متولّدا عنه [ ولا بأن يكون هو متولّدا ] ولا بأن يكون موازيا له في الوجود ، وبهذا المبلغ يحصل تمام معرفة ذاته ولمّا كان المقصد الأعلى من طلب العلوم بأسرها معرفة ذات الله تعالى وصفاته وكيفيّة صدور أفعاله عنه ، وهذه السّورة دالّة على سبيل التعريض والايماء على جميع ما يتعلّق بالبحث عن ذات الله تعالى لا جرم جعل هذه السّورة معادلة لثلث القران * أقول : أمّا أنّه لا اسم له إلّا هو . فالمراد منه أنّه ليس له اسم يشرح حقيقته أعنى اسما يدلّ على ماهيّته وأمّا كون الإلهيّة أقوى اللوازم وأشدّها تعريفا فقد مرّ . والفائدة الأولى في ذكر الأحديّة هي أن يعلم أنّه واحد من جميع الوجوه ليس له جنس وفصل وبالجملة مقوّم ، فلا يمكن تعريفه بذاتيّاته فيندفع هذا التوهّم وقد مرّ هذه الفائدة عند قوله ليدلّ على أنّه واحد من جميع الوجوه وحاصله أنّه ترك التعريف الكامل بذكر المقوّمات لينزّهه عنها واستلزام الإلهية الوحدة ظاهر كما تبيّن من كلامه واستلزام الوحدة الإلهيّة ليس في الظهور بتلك المرتبة وإن أمكن أن يقال إنّ الوحدة الحقيقيّة لا يكون إلّا لواجب الوجود ووجوب الوجوب يستلزم الالهيّة . والصمديّة عبارة عن مبدئيّة الكلّ وما يستلزمه ، فيكون محقّقا لمعنى الإلهيّة كما ذكره ، وكون عدم تولّد الغير عنه مستند إلى عدم تولّده عن الغير مبنى على أنّ كلّ ما يتولّد عنه غيره فهو مادّى متولّد عن غيره ولو قيل لم يلد