على أنّ هذه السّورة ثلث القران مشعرة بأن ثواب قراءتها ثواب ثلث القرن لا مجرّد كون مدلولها ثلث مقاصد القران فإنّ منها ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القران في ليلة فشقّ ذلك عليهم وقالوا أيّنا يطيق ذلك يا رسول الله ! فقال الله الواحد الصّمد ثلث القران . ومنها ما رواه الإمام أحمد باسناده عن أبي أيوب عن النبي صلى الله وعليه وآله وسلّم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القران في ليلة فإنّه من قرأ قل هو الله أحد الله الصّمد في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن وأيضا روى الإمام أحمد عن حميد بن عبد الرحمن أنّ نفرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلّم حدّثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : قل هو الله أحد يعدل ثلث القران لمن صلّى بها وأيضا روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ كلّ يوم ثلث القران ، قالوا نعم يا رسول الله نحن أضعف من ذلك وأعجز قال فإنّ الله تعالى جزّئ القران ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القران . ورواه مسلم والنسائي من حديث قتادة .
فهذه الأحاديث وأشباهها ظاهرة في أنّ ثوابها يعدل ثواب ثلث القران فيكون ثواب من قرأها ثلث مرّات مثل ثواب من قرأ القران بتمامه وهذا مشكل للأحاديث الدالّة على أنّه يكتب لقارئ القران بكلّ حرف عشر حسنات فيكون ثواب القران بتمامه أضعافا مضاعفة بالنّسبة إلى ثواب قل هو الله أحد فالجواب أنّ لقارئ القران ثوابا تفصيليّا بحسب حروف ما قرأه وإذا ختم القران فله ثواب أخر يستحقّه بسبب هذا الختم فثواب قل هو الله أحد يعدل ثلث ثواب الختم لا ثلث ثواب جميع القران نظير ذلك أن يعيّن أحد لمن يبنى له بيتا كلّ يوم دنانير ويعيّن له إذا ختم بناء البيت وتمّمه جائزة أخرى سوى ما عيّنه للأجرة كلّ يوم وعلى هذا القياس ما ورد في سائر السّور من أنّها تعدل ربع القرآن أو أقلّ أو
الرسائل المختارة — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٦٠