نفى لكونه مادّة ولم يولد نفى لكونه مادّيا لم يبعد ، وكذا لو قيل إنّ الأوّل نفى للمثل الّذي هو مبدء له والثاني نفى للمثل المتأخّر ولم يكن له كفوا أحد نفى للمثل الذي يكون مقارنا له ، فلقد أفاد أنّه لا مثل له لا متقدّما عليه ولا متأخرا عنه [ ولا مقارنا له ] ولك ان تقول إنّ التوحيد يفهم من هذه السّورة من مواضع متعدّده .
الأوّل من قوله هو كما قرّره .
الثاني من قوله الله لأنّ الألوهيّة يستلزم الوحدة كما ذكره .
والثالث من صريح قوله أحد .
والرابع من الصّمد على ما علم من كلامه .
والخامس من قوله لم يلد ولم يولد ، وأمّا إعادة لفظ الله فسنتكلّم عليه إن شاء الله تعالى فيما يستأنف من الكلام على نمط التفاسير المشهورة ، فنقول لفظ هو إمّا ضمير الشّأن أو راجع إلى المسؤول عنه كما مرّ . والله إمّا علم كما ذهب إليه جمهور الأشاعرة خلافا للمعتزلة حيث قالوا العلم في حقّه محال لأنّه لا يعلم ذاته المخصوصة حتى يوضع لفظ لها بخصوصها وإنّما يعلم بمفهومات كلّيه منحصرة في فرد فيكون [ اللفظ ] موضوعا [ لأمثال ] تلك المفهومات الكلّية فلا يكون علما ، وردّ بأنّه تعالى عالم بخصوصيّة ذاته فيجوز أن يضع لفظا بإزاء ذاته بخصوصها فيكون علما وهذا [ على ] مذهب من يقول بأنّ الواضع هو الله تعالى ظاهر . وعلى هذا يلزم أن يكون ما نفهمه من لفظ الله غير ما وضع له إذ لا يعلم غيره تعالى خصوصيّة ذاته الّتي هي الموضوع له [ و ] على هذا التقدير قد يقال ربّما يكون المفهوم الكلىّ آلة للوضع ويكون الموضوع له هو الخصوصيّة الّتي يصدق عليها هذا المفهوم كما قيل في هذا ونظائره وعلى هذا أيضا لا يكون ما نفهمه من هذا اللفظ ما وضع له بل ما يصدق عليه من المفهومات الكلّية .
الرسائل المختارة — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٥٦