الجاهل لأنّ إفادة لازم فائدة الخبر بمعزل عن هذا المقام . فالأولى أن يقال إنّ التعريف لإفادة الحصر كقولك زيد الرجل وإعادة لفظ الله للإشعار بأنّ من لم يتّصف به لم يستحقّ الإلهيّة كقوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » فالحاصل أنّه يفيد الحصر من الطرفين فتأمّل . وترك العاطف إمّا لأنّ مضمونه لازم لمضمون الأوّل فهو مقرّر للأوّل أو لأنّه دليل عليه بناء على أنّ الصمديّة يوجب الأحديّة ، أو لأنّه كالنتيجة له لأنّ الأحديّة يستلزم الصّمدية على ما مرّ تفصيله .
قوله تعالى لم يلد ولم يولد تقريران لمضمون الجملتين السابقتين ويؤكّد انهما فلم يعطفا عليها [ والاقتصار على الماضي مع أنّ الزمان غير ملحوظ في صفاته تعالى ] كما في قوله تعالى وكان الله عليما حكيما « 2 » لوروده ردّا على من قال الملائكة بنات الله والمسيح والعزير أبناء الله وليطابق قوله لم يولد فإنّه لا بدّ وأن يكون بصيغة الماضي .
قوله تعالى ولم يكن له كفوا أحد نفى المصاحبة بأن يكون المراد بالكفاءة الكفاءة في النكاح ردّا على بعض النّصارى القائلين بخلافه فقد نفى في الآية الولد والوالد والصّاحبة ولعلّ تقديم لم يلد على لم يولد لأنّه الأهمّ لأنّ طائفة من الكفّار توهّموا خلافه بخلاف المولوديّة وتقديم الظرف اللّغو في لم يكن له كفوا أحد مع أنّ الظاهر تأخّره لكونه فضلة في الكلام إذ لا يكون اللغو عمدة أصلا بخلاف الظرف المستقرّ فإنّه قد يكون عمدة ، وقد نصّ سيبويه على أنّ العربي الفصيح تأخير الظرف اللغو لأنّ الغرض نفى المكافاة عن ذات الباري تعالى ومحطّ هذه الفائدة هو الظرف المذكور فكان أهمّ وبالتقديم أحرى .
والحاصل أنّ تأخير الظرف اللغو إنّما هو حيث لا يكون نكتة داعية إلى التّقديم وذلك مطّرد في جميع الفضلات كما لا يخفى فإن قيل الأحاديث الدالّة
هامش
( 1 ) . آل عمران / 19
( 2 ) . النساء / 17 / 92 / 104 / 111 / 170 - الفتح / 4