تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المنتسبة إليها وذلك المفهوم العامّ أمر ، اعتباريّ ، وهو الذي عدّ من المعقولات الثانية وجعل أوّل البديهيّات . فان قلت : كيف يتصوّر كون تلك الحقيقة موجودا في الخارج مع أنّها عين الوجود وكيف يعقل كون معنى الوجود أعمّ من تلك الحقيقة وغيرها فإنّا لا نفهم من الموجود إلّا ما هو متصف بالوجود ويقوم به الوجود وتلك الحقيقة لا يتصف بنفسها ولا يقوم نفسها بها ثم إنّهم جعلوا الوجود من المعقولات الثانية وادّعوا أنّه عين الواجب ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يصلح أن يكون عينه تعالى عن ذلك فيكون إطلاق الوجود على الحقيقة القائمة بذاتها بمعنى آخر وحينئذ يكون مشاركا للممكنات في عروض ذلك المفهوم فيمتنع كونه عين الوجود . قلت : ليس معنى الوجود ما يتبادر إلى الفهم وتوهّمه العرف ، أعنى ما قام به الوجود كما تقرّر ، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسية وغيرها من اللغات ب « هست » ومرادفاته وذلك لا يقتضى قيام الوجود به وممّا يوضح ذلك أنّه لو فرض تجرّد الحرارة عن النار فظهر منه الاحتراق وغيره من الخواصّ الظاهرة من النار كان حارّا وحرارة . فإن قلت فكيف يتصوّر هذا المعنى الأعمّ قلت يمكن أن يكون ما هو أعمّ من الوجود القائم بنفسه وما هو منتسب إليه انتسابا مخصوصا ويمكن أن يجعل معناه ما قام به الوجود أعمّ من أن يكون وجودا قائما بنفسه فيكون قيام الوجود من قبيل قيام الشيء بنفسه ومن أن يكون قيامه به من قبيل قيام الأمور المنتزعة العقلية بمعروضاتها كقيام سائر الأمور الاعتبارية مثل الكلّية والجزئية ونظائرهما ، ولا يلزم من كون إطلاق القيام على المعنى الأوّل مجازا أن يكون إطلاق الموجود عليه مجازا كما لا يخفى ، على أنّ الكلام هاهنا ليس في المعنى اللغوي وأنّ إطلاق الموجود عليه حقيقة لغوية أو مجاز لغوىّ فإنّ ذلك ليس من المباحث العقلية في شيء . فيلخّص من هذا التفصيل أنّ الوجود الذي هو مبدء الاشتقاق للموجود أمر واحد في نفسه وهو حقيقة خارجيّة وليس الموجود ما قام به