الماهيّة فذلك يبطله هذه الآية . بقي هاهنا شيء وهو أنّه لم لا يجوز أن يكون وجوب الوجود عارضا لماهيّات مختلفة متخالفة بالحقيقة ولم يتعرض لدفعه لما تقرّر عندهم من أنّ وجوب الوجود أعنى الوجود المتأكد ليس خارجا عن الهويّة الواجبة فلم يبق هذا الاحتمال إلّا أنّه يبقى هاهنا أنّ الوجود المتأكّد الذي أثبت أنّه غير خارج عن ذاته تعالى ليس هو الوجود المطلق ، تعالى عن ذلك ، فإنّه من المعقولات الثانية فيكون هو الوجود الخاصّ الذي هذا المفهوم عارض له وحينئذ فلم لا يجوز أن يكون هذا المفهوم عارضا لماهيّات مختلفة كلّ منها عين وجوده الخاصّ . وهذه الشبهة ممّا عرض لي في أوائل اشتغالى بهذه المطالب وأوردتها في الرسالة التهليليّة التي عملتها قبل ذلك بتاريخ شهور سنة اثنين وستين وثمانمائة ثمّ رايت في الشرح الجديد للتجريد الّذي صنّف في السنين المتأخرة عن هذا التاريخ مثل ذلك وهذه الشبهة مما ينسخ على ظاهر كلام المتأخرين بأدنى ملاحظة ولنا في دفعها مقالة نورد خلاصتها هاهنا وهي : أنّ المعنى المسمّى بالوجود المعبّر عنه في الفارسية ب « هست » ومرادفاته وهو الّذي يصدق على ما يصدق عليه اعمّ من أن يكون حقيقة الوجود أو أمرا آخر معروضا له ، أمر اعتباري من المعقولات الثانية بديهي ، ولمّا ثبت بالبرهان أنّ ما ماهيته مغايرة للوجود ، ممكن ، ولا بدّ من انتهائه إلى ما يكون ماهيّته عين الوجود فلا جرم يكون ذلك أمرا قائما بذاته غير عارض لغيره ويكون هو حقيقة الوجود ويكون وصف غيره بالوجود لا بواسطة كونه معروضا له به بل بواسطة انتسابه إليه فإنّ صدق المشتق على شيء لا يقتضى قيام مبدء الاشتقاق به فإنّ صدق الحدّاد إنّما هو بسبب كون الحديد موضوع صناعته على ما تقرّر في موضعه وصدق المشمّس على الماء مستند إلى نسبة الماء إلى الشمس فبعد إمعان النظر يظهر أنّ الوجود الّذي هو مبدء اشتقاق الموجود هو أمر قائم بذاته وهو الواجب تعالى وموجودية غيره عبارة عن انتسابه إليه فيكون الوجود أعمّ من تلك الحقيقة ومن غيرها
الرسائل المختارة — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٥٢