تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والشريك في الماهيّة لا يخلو عن أحد الأقسام الثلاثة على أنّ فيه ردّا على المبطلين المتوهّمين خلاف ذلك حيث دعوا له تعالى الأولاد وجعلوه ثالث ثلاثة . ولعلّ تقديم لم يلد لهذه النكتة فإن لم يذهب أحد من المبطلين إلى إثبات الوالد له تعالى ، فلمّا قدّم نفى الوالدية اقتضى ذلك إردافه بنفي الولديّة ثم عقّبه بنفي المكافى تتميما للتنزيه عن الشّركة . ثم قال في قوله تعالى ولم يكن له كفوا أحد لمّا بيّن أنّه غير متولّد عن مثله وأنّ مثله غير متولد عنه ، بيّن أنّه لا يكون له كفوا أحد اى ليس ما يساويه في قوّة الوجود والمساوى في قوّة الوجود يحتمل وجهين : الأوّل أن يكون مساويا في الماهيّة النوعيّة . والثاني أن لا يكون مساويا له في الماهيّة النوعيّة ولكن يساويه في وجوب الوجود ، فأمّا أن يكون له ما يساويه في الماهيّة النوعيّة فذلك يبطله قوله تعالى لم يولد فإنّ كلّ ما كان ماهيّته مشتركة بينه وبين غيره كان وجوده مادّيا وكان متولّدا عن غيره لكنّه غير متولد عن غيره وأمّا أن يكون له ما يساويه في الماهيّة الجنسيّة وهو وجوب الوجود وذلك أيضا يبطله هذه الآية لأنّه حينئذ يكون له جنس وفصل ويكون وجودا متولدا من الازدواج الحاصل من جنسه الّذي يكون كالأمّ وفصله الذي يكون كالأب لكنّه غير متولّد وأيضا يبطله أوّل السّورة فإنّ كلّ ما كان ماهيّته ملتئمة من الجنس والفصل لم يكن هويّته لذاته لكنّه هو هو لذاته * أقول : قد ثبت في موضعه أنّ الماهيّة إنّما يتعدّد أفرادها إذا كانت مادّية لأنّ الماهيّة المجرّدة ينحصر نوعها في فرد كما أشرنا اليه سابقا فما كانت ماهيّته مشتركة بينه وبين غيره يكون مادّيا ويكون متولّدا عن غيره وهو المادّة وأنت خبير بأنّ هذا ينفى أن يكون له ما يساويه في الماهيّة الجنسية أيضا من غير حاجة إلى دليل آخر لكنّه ذكر نمطا آخر تكثيرا للفائدة ومعنى قوله وأمّا أن يكون له ما يساويه في الماهيّة الجنسية وهو وجوب الوجود أنّه لو توهّم متوهّم أنّه يكون وجوب الوجود ماهيّة الجنسية ويكون هويته تعالى مساويا لغيره في تلك
الرسائل المختارة — صفحة 51 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / المحقق الدواني