الّذي لا جوف له والثاني السّيد ، فعلى التفسير الأوّل معناه سلبىّ وهو إشارة إلى نفى الماهيّة فإنّ كل ما له ماهيّة كان له جوف وباطن وهو تلك الماهيّة وما لا باطن له وهو موجود فلا جهة ولا اعتبار لذاته إلّا الوجود فهو والذي لا اعتبار له الا الوجود غير قابل للعدم فإنّ الشيء من حيث هو هو موجود غير قابل للعدم فإذن الصّمد الحقّ واجب الوجود مطلقا من جميع الوجوه وعلى التفسير الثاني معناه إضافى ، وهو كونه سيّد الكلّ اى مبدء للكلّ ويحتمل أن يكون كلاهما مرادا من الآية فكان معناه أنّ الاله هو الذي يكون كذلك أي الإلهيّة عبارة عن مجموع هذا السلب والايجاب * أقول : الماهيّة إنّما يظهر بالوجود والوجود ظاهر والماهيّة باطنة [ فهي بمنزلة الجوف ] فما لا ماهيّة له فهو موجود يناسب ما لا جوف له وإذا لم يكن له ماهيّة لم يكن إلّا الوجود البحت المجرّد عن جميع المخالطات الغريبة ولمّا كان عين الوجود فهو من حيث هو هو موجود فلا يقبل العدم وليس فيما لا ماهيّة له اعتبار لا ينافي العدم حتى يقبل العدم بذلك الاعتبار بخلاف ما له ماهيّة فإنّه من حيث ماهيّته التي هي غير الوجود قابل للعدم وكلّ ما سوى الواجب تعالى ، له ماهيّة وهو ممكن وما ذكره من أنّه يحتمل أن يكون كلا المعنيين مرادا فالذي ذهب إليه أكثر الأصوليين أنّه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في كلا المعنيين .
ونقل عن إمامنا المطلبي الشافعي « 1 » جوازه واستبعد حجة الإسلام وقال هذا إن صحّ منه فبعيد بل مطلق لفظ العين مبهم في اللغة إلى أن تدلّ قرينة على التعيين ، نعم ما يتصرف فيه الشرع من الالفاظ لا يبعد ان يكون من وضعه وتصرفه اطلاق اللفظ لإرادة جميع المعاني وعلى هذا فيجوز أن يكون هذا اللفظ من هذا القبيل على أنّ القائل بذلك ممّن لا يحتاج إلى تصديق الغير . ثمّ قال في قوله لم يلد ولم يولد * لمّا بيّن سبحانه وتعالى أنّ الكلّ مستند إليه ومحتاج إليه فإنّه هو
هامش
( 1 ) . الامام المطلبي - هو الامام الشافعي ، أبو عبد الله محمد بن إدريس الهاشمي القرشي المطلبي أحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنة ، واليه نسبة الشافعية كافّة المتوفى بمصر / 204 .