متمايزة في الوضع ولو كانت أجزاء وهميّة كما في نصفى الجسم البسيط فإنّ الامتياز بينهما في الحسّ ظاهر إذ الإشارة إلى أحد النصفين غير الإشارة إلى نصف الاخر وقد صرّح بعض المصنفين بتقسيم الأجزاء إلى العقليّة والخارجيّة ثمّ تقسيم الخارجيّة إلى العقلية والحسيّة نظرا إلى ما ذكرناه * ثم قال الشيخ إن قلت : فهب إنّ دعاوى هذه المسائل صارت مندرجة تحت تلك الالفاظ فأين البرهان عليها في هذه السورة فنقول برهانه أنّ كلّ ما كان هويّته إنّما تحصل من اجتماع أجزاء ، كانت موقوفة على حصول تلك الأجزاء فلا يكون هو هو لذاته بل لغيره لكن المبدأ الأول هو هو لذاته كما يدلّ عليه قوله تعالى هو الله أحد فإذن ليس له شيء من الأجزاء ، هذا ما بلغ اليه فهمي في هذه الآية والله محيط باسرار كلامه * أقول قد حقّق في الجواب أنّ البرهان على كونه في أعلى مراتب الوحدة وتنزيهه عن جميع وجوه الكثرة هو كونه هو مطلقا غير مقيّد بشيء فإنّ من يكون كذلك لا يكون فيه كثرة أصلا كما فصّله .
فإن قلت أين البرهان على أنّه ليس فيه الكثرة الحاصلة من الأعراض . قلنا لأنّ معروض الأعراض كثير باعتبار تلك الأعراض كالجسم فإنّه مثلا من حيث أنّه أبيض مغاير له من حيث أنّه متحرّك ومن حيث أنّه متحرّك مغاير له من حيث أنّه مشكّل فإن قلت فهويّته تعالى كثيرة باعتبار السلوب والإضافات .
فالجواب أنّ تلك السلوب والإضافات إنّما يتحصّل بملاحظة غيره تعالى فإنّ كونه مبدء لشيء إنّما يتحصّل بملاحظة ذاته مع ذلك الشيء وكذا السلب المخصوص أعنى سلب الغير عنه إنّما يتحصّل بذلك الغير فإنّ كونه مسلوبا عنه شيء لا يتحصّل إلّا بعد مقايسته إلى ذلك الشيء فهو في حكم النسبة والإضافة في أنّه يحتاج إلى غيره وينشأ من غيره ، فذاته تعالى من حيث هي منزّهة عن سائر وجوه الكثرة إنّما الكثرة ناشئة من غيره تعالى ، * ثمّ قال في قوله جلّ جلاله الله الصّمد : للصّمد في اللغة تفسيران أحدهما
الرسائل المختارة — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٨