تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يعنى غاية ما يمكن فيما لا سبب له أن يتصوّر بلوازمه وأن يصدّق بأحواله من جهة العلم بمسبّباته ، وتسمية ذلك بالبرهان اللمّى مع عدم العلم بالعلّة هناك إذ لا علّة فيه ، اصطلاح ، لا مشاحة فيه ، وهكذا ينبغي ان يوجّه كلامه ، فليتأمّل . * ثمّ قال : وفيه شكّ وهو أنّ ماهيته تعالى وإن كان لا يمكن لغيره معرفتها إلّا بواسطة السلوب والإضافات إلّا أنّه جلّ جلاله عالم بها فإنّ هناك العقل والعاقل والمعقول واحد فلما ذا لم يذكر تلك [ الماهيّة ] واقتصر على تلك اللوازم فنقول ليس للمبدإ الأوّل شيء من المقوّمات أصلا فإنّه وحدة مجردة وبساطة محضة لا كثرة فيه ولا اثنينيّة هناك أصلا فعقله لذاته ليس لأنّه يعقل من ذاته مقوّمات ذاته فإنّه ليس لذاته مقوّمات [ فكيف يعقل لذاته مقوّمات ] بل لا يعقل من ذاته إلّا الهويّة المحضة الصرفة المنزّهة عن الكثرة من جميع الوجوه ولتلك الوحدة لوازم فإذن ذكر تلك الهويّة وشرحها باللوازم القريبة فقد أشار إلى وجوده المخصوص « 1 » على ما يكون وجوده عليه * أقول إنّما أورد ذلك على سبيل الشكّ ودفعه توضيحا لما ذكره وتقريرا له فإنّه لمّا قرّر أنّه لا ماهيّة له ولا مقوّمات الماهية لم يتوجّه الشك المذكور الذي محصله أنّه تعالى يعرف ماهيّته وإن لم يعرفها غيره فلهذا لم يذكر تلك الماهيّة وعدل إلى ذكر اللوازم ، وحاصل ما ذكره في دفع الشك أنّه لم يكن له ماهيّة أصلا بل هو الوجود البحت الّذي هو الهويّة المخصوصة المقدّسة عن الكثرة بالكليّة فلا يمكن شرحه إلّا باللوازم * ثمّ قال وقوله تعالى « أحد » مبالغة في الوحدة والمبالغة التامّة في الوحدة لا يتحقّق إلّا إذا كانت الواحديّة بحيث لا يمكن أن يكون أشدّ ولا أكمل منها فإنّ الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك والّذي لا ينقسم بوجه أصلا أولى بالواحديّة ممّا ينقسم من بعض الوجوه والّذي ينقسم انقساما عقليّا أولى ممّا ينقسم
هامش
( 1 ) . الخاصّ .