يحصل من العلم بأجزائه الّتي هي أسبابه واليقين بأنّ العقل موجود مثلا إنّما يحصل من العلم بوجود سببه الذي مثل الواجب « 1 » واللازم القريب للشيء وإن كان مسبّبا له وليس سببا له لكنّه أقرب إليه فيكون أولى فإنّه لو كان سببا كان المتعيّن « 2 » ولمّا لم يكن له سبب كان هو أقرب إلى الذات خلفا عنه فإنّه أقصى ما يمكن الترقّى إليه في معرفته .
وأنت تعلم أنّ هذا الكلام خطابىّ فالأقرب أن يقال إنّ اللازم البعيد معلوم للازم القريب فلا يحصل العلم به إلّا بعد العلم بسببه الّذي هو اللازم القريب فالتعريف باللازم البعيد موقوف على معرفة اللازم القريب ولا حاجة إلى اللازم البعيد [ بعد التعريف باللازم القريب فلو لم يعرف القريب لم يفد البعيد وإذا علم القريب استغنى عن البعيد ] ففي هاهنا شيء وهو أنّه قد قيد : الكلام بأنّ ماله سبب لا يعرف بالحقيقة إلّا من جهة العلم بأسبابه ومقتضاه أنّ ما لا سبب له يمكن العلم به من غير أسبابه وقد صرّح بذلك في الشّفاء بأنّه إذا لم يكن للشيء سبب يمكن العلم به من معلولاته وبأنّ الاستدلال عليه بمعلولاته برهان لمّ ليس برهان إنّ وذلك يقتضى أنّه يحصل تصوّر كنه ما لا سبب له من تصوّر لوازمه كما أنّه ينتظم البرهان اللمّى من مسبّباته ووجه التفصّى عنه أنّه في الشّفاء صرّح في الفصل التالي لهذا الفصل بأنّ ما لا سبب له في موضوعه إمّا أن يكون بيّنا بنفسه وإمّا أن لا يبيّن « 3 » بيانا قياسيّا البتّة وهذا ينافي ما ذكره هاهنا ثمّ لا يلزم من ذلك على تقدير تسليمه أن يكون التعريف باللوازم مفيدا للميّة ما لا سبب له .
فلعلّ مقصود الشيخ أنّه حيث لا يكون له سبب يحصل اليقين به من جهة العلم بسببه يحصل أقصى ما يمكن من تصوّره من جهة العلم بلازمه القريب
هامش
( 1 ) . بوجود سبب هو الواجب .
( 2 ) . لو كان له سبب كان هو المتعين .
( 3 ) . لا يتبيّن .