تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ليست جسما ولا صورة ولا عقلا ولا نفسا ولا مركبّا إلى آخر ما يصدق عليه من السلوب لم يكن في تعيينها مثل أن يقول هو الذي يتركّب منه الجسم وتحلّه الصورة الجسميّة فهذا وأمثاله مما ينبّه على ذلك ولفظ الله يتضمّن الإلهية بل معناه الإله الحقّ . قال حجة الإسلام « 1 » : هو اسم للموجود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة المنعوت بنعوت الربوبيّة المتفرّد بالوجود الحقيقيّ فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود وإنّما استفاد الوجود منه ، فهو من حيث ذاته هالك ، ومن الجهة التي يليه موجود فكلّ موجود هالك إلّا وجهه والأشبه أنّه جار في الدلالة على هذا مجرى أسماء الأعلام وكلّ ما ذكر في اشتقاقه وتصريفه تعسّف وتكلّف انتهى كلامه قدّس سرّه . ويعلم منه أنّه ليس يعلم [ حقيقة ] وأنّه يتضمّن معنى الإلهية . * ثم قال الشيخ أبو على : وفيه لطائف أخرى : منها أنّه لمّا عرّف تلك الهويّة بلوازمها وهي الإلهية أشعر ذلك بأنّه ليس له شيء من المقوّمات وإلّا لكان العدول عنها إلى اللوازم قاصرا . ومنها أنّه لمّا شرح تلك الهويّة بلازم الماهيّة وعقّب ذلك بأنّه أحد وهو الغاية في الوحدانيّة كان فيها تنبيها على أنّه لمّا كان في أقصى الغايات في الوحدة ولم يكن له شيء من المقوّمات لا جرم تعذّر تعريف تلك الهويّة إلّا بذكر اللوازم ويصير تقدير الكلام هكذا : الهويّة التي لا شرح لها إنّما ترك في تعريفها ذكر المقوّمات واقتصر على ذكر اللوازم وهي الإلهية لغاية وحدتها وكمال بساطتها التي يتعاجز العقول عن اكتناهها والوقوف دون مبادى إشراق أنوارها . ومنها أنّ هويّة المبدأ الأوّل لها لوازم كثيرة ولكن تلك اللوازم مترتّبة ، فإنّ اللوازم معلولات والشيء الواحد الحقّ البسيط من كلّ وجه لا يصدر عنه أكثر من
هامش
( 1 ) هو الامام الجيل أبو حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى / 505 .