واحد إلّا على الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا ، ولأنّ اللازم القريب أشدّ تعريفا من اللازم البعيد ، فكون الإنسان متعجّبا أعرف من كونه ضاحكا ولهذا من أراد تعريف ماهيّة من الماهيّات بشيء من لوازمها فمهما كان اللازم أقرب كان التعريف أشدّ * أقول هذا أيضا مستغن عن مزيد شرح ، وكون اللوازم معلولات لأنّ الكلام هاهنا في اللوازم الحمليّة ، وهي معلولات وإن كان اللوازم مطلقا لا يجب أن يكون معلولا ، فإنّ العلة لازم للمعلول * ثمّ قال : ولنذكر الكلام من نمط آخر أشدّ تحقيقا وهو أنّ اللازم البعيد عن شيء لا يكون معلولا لشيء حقيقة ، بل يكون معلولا لمعلوله ، والشيء الذي له سبب لا يعرف حقيقته إلّا من جهة العلم بأسبابه .
وأما الذي لا سبب له فإنّه لا يعرف إلّا من جهة لوازمه ، ولهذا التحقيق لو ذكر في تعريف الماهيّة شيء من لوازمه البعيدة لم يكن ذلك التعريف تعريفا حقيقيّا بل التعريف الحقيقيّ هو أن يذكر في التعريف اللازم القريب للشيء الذي يقتضيه الشيء لذاته لا لغيره والمبدأ الأوّل لا يلزمه لازم أقدم من وجوب الوجود فإنّه لما هو هو واجب الوجود وبواسطة وجوب وجوده يلزمه أنّه مبدء لكلّ ما عداه ومجموع هذين الامرين هو الإلهية فلهذا لمّا أشار بقوله هو إلى الهويّة المحضة البسيطة حقا الّتي لا يمكن أن يعبّر عنه بشيء سوى أنّه هو وكان لا بدّ من تعريفها بشيء من اللوازم عقّب ذلك ، بذكر أقرب الأشياء لزوما له وهو الإلهية الجامعة للازمى السلب والايجاب فسبحانه ما أعظم شأنه وأقهر سلطانه فهو الّذي هو منتهى الحاجات ومن عنده نيل الطلبات ولا يبلغ أدنى ما استأثر به من الجلال والعظمة والبسطة والبهجة أقصى نعوت الناعتين وأعظم وصف الواصفين بل القدر الممكن ذكره الممتنع أزيد منه الذي ذكره في كتابه العزيز وأودعه في وحيه المقدّس الرفيع * أقول قد تبيّن في كتاب البرهان أنّ العلم بكلّ ما له سبب لا يحصل إلّا من العلم بسببه وهذا مطّرد في التصوّر والتصديق فإنّ تصور الشيء بكنه حقيقته إنّما
الرسائل المختارة — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٤