تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من غير أن يكون هناك قابل ومن البيّن أنّ تأثير الفاعل الموجد ليس من القسم الأول كيف لا وليس هناك أمر يقبل الوجود إذ ليس قبل هذا التأثير للماهيّة ثبوت أصلا فكيف يكون تأثير الفاعل بإفاضة الوجود عليها بل تأثير الفاعل الموجد إنّما هو بأن يفيض ذات الماهيّة ثمّ العقل ينتزع منه الوجود والاتصاف بالوجود وغيرهما وممّا ينبّه على ذلك أنّ الموجد للحركة مثلا بالاختيار لا يحتاج إلّا إلى تخيّل الحركة المخصوصة ولو كان الصادر الأوّل منه هو اتصاف الحركة بالوجود لاحتاج الفاعل في إصداره بالاختيار إلى تصوّره لأنّه الأثر الحقيقي على هذا التقدير ولا بدّ للفاعل المختار من تصوّر ما يصدر عنه حقيقة فالحقّ ما ذكرناه لكن لمّا كان المشاهد من التأثير إفاضة الأثر على القابل بحكم العقل المشوب بالوهم في الايجاد بمثل ذلك ولا اعتداد به فليفهم والله الموفّق . * ثمّ قال وتلك الهويّة والخصوصيّة معنى عديم الاسم لا يمكن شرحه إلّا بلوازمه واللوازم منها إضافيّة ومنها سلبيّة واللوازم الاضافيّة اشدّ تعريفا من [ اللوازم ] السلبية والأكمل في التعريف هو اللازم الجامع لنوعى الإضافة والسلب وذلك هو كون تلك الهويّة إلها فإنّ الإله هو الّذي ينسب إليه غيره ولا ينسب هو إلى غيره والإله المطلق هو الذي يكون كذلك مع جميع الموجودات فانتساب غيره إليه إضافى وكونه غير منتسب إلى غيره سلبى ولمّا كانت الهويّة الإلهية ممّا لا يمكن أن يعبّر عنها بجلالتها وعظمتها إلّا بأنّه هو هو ثم شرح تلك الهويّة إنّما يكون بلوازمها وقد بيّنا أنّ اللوازم : منها إضافيّة ومنها سلبيّة وبيّنا أنّ الأكمل في التعريف والشرح لتلك الهويّة ذكر الأمرين وبيّنا أنّ اسم الله تعالى متناول لهما جميعا لا جرم عقّب قوله هو بذكر الله فيكون الله كاشفا عمّا دلّ عليه لفظ هو وكالشرح لذلك * أقول كأنّ هذا الكلام بعد ما سبق ، لا يحتاج إلى مزيد شرح . وأمّا أنّ اللوازم الإضافيّة أشد تعريفا من اللوازم السلبيّة فظاهر ، لأنّ الأمور الإضافيّة أقرب إلى تعيين الشيء من الأمور السلبيّة فإنّك لو قلت مثلا في شرح الهيولى : أنّها
الرسائل المختارة — صفحة 42 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / المحقق الدواني