[ فصل 9 في ارتفاع التوهم من سبق القضاء والقدر ]
وأمّا سائر الأفعال التي نسبها الحق سبحانه إلى نفسه من المشيئة والإرادة والهداية والضلال والتمحيص والاستدراج والغضب والأسف ونحو ذلك فقد اتضح تضاعيف ما مرّ سنخ الكلام فيها وفي تفسيرها فهذه أفعال منتزعة من أنحاء وجودات الموجودات التي هي أفعاله وإفاضاته سبحانه فالموجود الصادر منه سبحانه حيث إنّه غير صادر بالاضطرار والجهل والغفلة تعالى عن ذلك ينتزع منه أن هناك مشيئة وإرادة له سبحانه وهو مشيئ وجوده ومراد خلقه .
والأمور التي يتفرع عليها اهتداء جمع إلى صراط السعادة ينتزع منها هدايته سبحانه أو ضلال آخرين عن الصراط ينتزع منها الإضلال لكن بمعنى لا يوجب عليه سبحانه النقص ووجود الأمر بعد الأمر بحيث يلائم اللاحق السابق ويكمل السابق باللاحق ينتزع منه التوفيق أو بخلافه بحيث يعقم اللاحق أثرا يتوقع من السابق ينتزع منه الخذلان وإيجاد الشيء أو إبقائه بحيث يلائم السعادة وينتجها ينتزع منه البركة .
والأمور التي توجب تميز الشقي عن السعيد والخبيث عن الطيب ينتزع منها التمحيص والامتحان ونحوهما لكن لا بمعنى يوجب عليه سبحانه الجهل بل بمعنى إتمام الحجة وإعلام الحكمة والأمور التي يوجب تشدد شقاوة الشقي وتكاملها من أنحاء النعمة بعد المعصية ينتزع منها الاستدراج والكيد ونحوهما والبلايا التي تستتبعها المعاصي ينتزع منها الغضب والإصرار على الذنب والطغيان ينتزع عن موردها الأسف وفي كل ذلك إنما يعتبر المعنى خاليا عن جهات النقص وقد ذكرنا في رسالة الأسماء الحسنى أن لأفعاله سبحانه