عليه فهو فعل العبد وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله يقول الله للعبد لم عصيت لم فسقت لم شربت الخمر لم زنيت فهذا فعل العبد ولا يقول له لم مرضت لم قصرت لم ابيضضت لم اسوددت لأنه من فعل الله تعالى .
وفي الطرائف أيضا : روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا ( عليه السّلام ) بين يدي المأمون فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال : الله أعدل من أي يجبر خلقه ثم يعذبهم . قال :
فمطلقون ؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه .
الخبر .
والأخبار في هذا الباب متواترة في المعنى وهي على كثرتها ترجع إلى نوع البيانات التي أوردنا هذه الأنموذجات منها وأنت تشاهد منها إنهم ( عليهم السّلام ) أوردوا فيها طريقين من البيان والاستدلال :
أحدهما الاستدلال باقتضاء الأسماء الإلهية وصفاته كالرحمة والعزة والكرامة والعدل والقهر وكذلك بالقضاء والقدر .
وثانيهما الاستدلال بما يقتضيه العقل وسيرة العقلاء من الحسن والقبح وغير ذلك وفي بعض الأخبار سكتوا عن البيان ففي التوحيد مسندا عن مهزم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : أخبرني عمّا اختلف فيه من خلفت من موالينا . قال : فقلت : في الجبر والتفويض . قال : فاسألني . قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك ؟ قال : قلت : ففوض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك . قلت : فأي شيء هذا أصلحك الله ؟ قال : فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال : لو أجبتك فيه لكفرت . الخبر . وذلك منه ( عليه السّلام ) إرفاقا بحال الراوي والله المعين .
الرسائل التوحيدية — صفحة 92
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٢