من أسماء الأفعال ونفي كونهما من أسماء الذات وهذه الأحاديث وإن كانت لا تنفي إمكان تصحيح معنى للإرادة والكلام يوجب رجوعهما إلى الصفات الذاتية كما اهتم به صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) وأقام البرهان على أن ما تصوره من معنى حقيقة الإرادة والكلام من صفات الذات .
لكن الإنصاف أن ما أقامه من البرهان في مورد هاتين الصفتين الفعليتين جار في بقية الصفات الفعلية فلا وجه لتخصيص الكلام بالإرادة والكلام بخصوصهما .
وقد مرّ في الفصول السابقة أن الصفات الفعلية يمكن أن تلاحظ بلحاظ يوجب حلولها محل الصفات الذاتية بوجه .
وأما الرضا والغضب ونحو ذلك ففي التوحيد والأمالي مسندا عن محمد بن عمارة عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) فقلت له : يا ابن رسول الله أخبرني عن الله هل له رضى وسخط ؟ فقال : نعم وليس ذلك على حد ما يوجد في المخلوقين ولكن غضب الله عقابه ورضاه ثوابه . الخبر ومعناه مروي مستفيضا .
وأما الهداية والإضلال ففي المحاسن عن عبد الله عن هشام عن سليمان قال : قال لي أبو عبد الله : يا سليمان إن لك قلبا ومسامع وإن الله إذا أراد أن يهدي عبدا فتح مسامع قلبه وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدا وهو قول الله عزّ وجلّ :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
.
وأمّا الاخلاء والاستدراج ففي الكافي مسندا عن سماعة قال :
سألت : أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن قول الله عزّ وجلّ :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
؟ قال ( عليه السّلام ) : هو