والعقاب وهذا في غاية الوضوح ولهذا لم نطيل في هذا الباب أكثر من هذا المقدار .
واعلم أن هناك نظرا آخر يرتفع به موضوع هذه الأبحاث والمشاجرات وهو نظر التوحيد الذي مرّ في هذه الرسائل فالأفعال كلّها له كما أن الأسماء والذوات له سبحانه فلا فعل يملكه فاعل غيره سبحانه حتى يتحقق موضوع لجبر أو تفويض فافهم .
[ فصل 8 في الدلائل النقلية من السنة على ما مر ]
والنقل أيضا يدل على ما مرّ فقد روي عنهم ( عليهم السّلام ) : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين . وهذا اللفظ وارد عنهم على حد الاستفاضة بطرق كثيرة .
وفي التوحيد مسندا عن يونس عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السّلام ) قالا : إن الله عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها والله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون . قال : فسئلا ( عليهما السّلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض .
وفي التوحيد مسندا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد . الخبر ومثله ما ورد عنهم ( عليهم السّلام ) : مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه .
وفي الطرائف : إن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق ( عليه السّلام ) عن القضاء والقدر ، فقال : ما استطعت أن تلوم العبد