تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكر ولا كيف كما إنّه بلا كيف . الحديث . أقول : والأخبار في كون الإرادة من صفات الفعل مستفيضة أو متواترة . وأما الكلام والكلمة فهي المعنى التام من حيث يدل عليه باللفظ أو غيره من أسباب الإفهام كما عرفت ولذلك ورد في القرآن بوجوه مختلفة ، قال تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
وقال تعالى :
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
الآية وقال :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
وقال تعالى :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
إلى غير ذلك من الآيات وجملة الأمر أن الوجود المفاض من الحق سبحانه حيث ينبئ عن خصوصيات صفات الحق المتوسطة في إفاضته أو عن الغاية التي أرادها الحق سبحانه من إيجاده فهو دال على المقصود وما في الضمير فهو كلمة دالة أو كلام وحديث وقول ونحو ذلك وهو ظاهر فكلمة الله وكلامه هو الفعل والإيجاد لا غير وهو الوجود . وفي أمالي الشيخ مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أبي بصير : قال سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) لم يزل الله جلّ اسمه عالما بذاته ولا معلوم ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور . قلت له : جعلت فداك فلم يزل متكلما ؟ قال : الكلام محدث كان الله وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام . الحديث وقد روي هذا المعنى في روايات أخر أيضا . وبالجملة فالأحاديث على كثرتها مصرّة في كون الإرادة والكلام
الرسائل التوحيدية — صفحة 95 | السيد محمدحسين الطباطبائي