تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

[ فصل 7 في ارتفاع التوهم من سبق القضاء والقدر ]

قد عرفت أن النظام نظامان نظام ثابت غير متغير الأجزاء ونظام متبدل متغير الأجزاء وإن وجود أحد النظامين لا يبطل وجود الآخر ولا يزاحمه فارتفع توهم أن سبق القضاء والقدر ووجوب تحقق ما كتبه الله في اللوح المحفوظ المصون عن التغير والانمحاء ووجوب انتهاء كل موجود إلى ما يقتضيه سعادته أو شقاوته الذاتيتان ينافي صحة التكليف وترتب الثواب والعقاب عليه إذ التكليف الحقيقي يحتاج إلى اختيار حقيقي يصح معه الفعل والترك جميعا ومع وجوب وجود الحوادث التي يبتدئ منه سبحانه وينتهي إلى الفعل ومنها الفعل وهي سلسلة متصلة واحدة مترتبة الأجزاء واجب وجود جميعها لا يبقى للاختيار أثر بصحة ترتب الفعل أو الترك عليه وإمكانهما بالنسبة إلى الفاعل لوجوب وجود أحد الجانبين بالضرورة فلا بد من اختيار أحد الأمرين ونفي الآخر . أحدهما بطلان القدر وهو تأثير سابق للحق في الأفعال وإنما يسبق الفعل منه سبحانه علم غير مؤثر فيها فالأفعال مخلوقة للعباد وإن كانت الأسباب والقوى التي تولدها مخلوقة له سبحانه وهو المصطلح عليه بالتفويض وعليه جماعة المعتزلة . وثانيهما الالتزام بالقدر والقول ببطلان تأثير الاختيار ولغوية التكليف الحقيقي ومن لوازمه تصحيح التكليف بما لا يطاق والجبر في الأفعال ونفي الحسن والقبح العقليين ونفي الأغراض والغايات وأمثال ذلك وهذا هو المصطلح عليه بالجبر وعليه المجبّرة هذا وقد عرفت أن لا منافاة بين المرحلتين وإن القدر لا يزاحم الاختيار فلكلّ وعاء .