وفي تفسير العياشي مسندا عن عبد الله الجعفي وفي العلل مسندا عن عبد الله الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : إن الله عزّ وجلّ خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة وخلق من أبغض مما أبغض وكان مما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال .
قلت : وأي شيء الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله وهو قوله عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأنكر بعض وأقرّ بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله تعالى :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
الخبر .
وهو أيضا مستفيض المعنى والأصول السابقة تكفي في تفسيره فلا نعيد .
تنبيه
حيث أن بين الحسنات بعضها مع بعض ترتبا وسببية يتفرع بذلك بعضها على بعض وكذلك بين السيئات والنوعان من الأعمال كلاهما ينتهيان إلى الذوات السعيدة والشقية بنفسها تعين هناك طريقان من الاستدلال على الجزاء والثواب والعقاب والطريقان معا مستعملان في كلامه سبحانه كقوله تعالى :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
الآية ، وقوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
الآية ، كما إن الطريقين بعينهما مستعملان في كلام العقلاء في تعليل الأفعال حسنها وقبيحها .