تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
الآية فذيل الآية يفيد ان أخذ الميثاق « 1 » ليطلب الصدق عن الصادقين فموطنه الدنيا دون الآخرة فموطن الميثاق قبل الدنيا فافهم والآيات التي يستفاد منها هذا المعنى كثيرة وقد فسرتها بذلك روايات مستفيضة كثيرة أو فوق حد الاستفاضة . وفي تفسير القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمر عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
الآية قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه فمنهم من أقرّ بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
الحديث . أقول ومضمون هذه الرواية مروية في كتاب المحاسن والعلل والتوحيد وتفسير القمّي وتفسير العياشي وغيرها بطرق وأسانيد كثيرة جدّا . وفي العلل مسندا عن حبيب عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إن الله تعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميعاد فما تعارف من الأرواح ائتلف وما تناكر منها اختلف .
هامش
( 1 ) ولو كان المراد بهذه الغاية يسأل هو السؤال يوم القيامة لكان المراد بالسؤال المحاسبة والحساب لكن المفهوم من هذا النظم والتركيب هو الطلب دون المحاسبة كما في نظائره ، يقال : سألت الغني عن غناه ، وسألت الجواد عن جوده ، وسألت الفقيه عن فقهه والشاعر عن شعره ، ونظائر ذلك . والمفهوم في كل ذلك هو الطلب دون الحساب ، نعم لو كان النظم مثل قولنا : يسأل الصادقين عن صدقهم فيما صرفوا مثل سألت الغني عن غناه فيما أنفق أفاد معنى الحساب والوجه ان فرض الصدق في المسؤول يجعل السؤال لغوا ركيكا ويوضح لك ذلك أن ترجع إلى التفاسير وتشاهد تمحلات المفسرين في تفسير هذه الآية منه .
الرسائل التوحيدية — صفحة 87 | السيد محمدحسين الطباطبائي