تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عن ربوبيته سبحانه وشهادتهم شهادة ذاتية وأبصارا وجوديا وإشهادهم على أنفسهم إشهادا وكشفا ذاتيا عن حقيقة أنفسهم وهي ليست إلّا باطلة الذات في نفسها وقائمة الذات بالحق ولهذا أردف سبحانه قوله :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
فوضع سبحانه كلمة الرب وهو المالك المدبر ولم يقل : قال ألست بربكم لأن الكلامين أعني قوله :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
وقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
بمعنى واحد بالمعنى الذي ذكر فعاد معنى الآيات والله العالم إلى أن هناك موطنا غير موطن الدنيا فرق فيها بين أشخاص الإنسان وكثرهم بعد جمعهم ووحدتهم وعرفهم وأراهم نفسه بتعريفهم وإراءتهم أنفسهم فشهدوا واعترفوا بربوبيته ولولا ذلك لشملتهم الغفلة في هذه الدنيا ولم يوحّدوه في هذه الدنيا فافهم . لأن من أسلم ووحد في ذلك الموطن لا سبيل له إلى الشرك ومن أشرك هناك لم يجد بدّا إلّا أن يشرك في هذه الدنيا كما يشير إليه سبحانه بقوله تعالى : « 1 »
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
الآية ، وما بعد هذه الآيات
وَإِذْ أَخَذَ . . .
إلخ إلى ستة آيات في سياق ما مرّ من المعنى وسادستها قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
الآية .
هامش
( 1 ) وذلك انّ هذا التركيب لا يفيد مجرد النفي بل يفيد معنى الانتظار والترقب في قولنا : نصحت لفلان ينتهي عن الملاهي وما كان ليقبل نصيحتي وقد اعتاد بها فما تمحله صاحب الكشاف من أن المعنى : فما كانوا ليؤمنوا بعد مجيء الرسل بما كذبوا به من قبل على أنّه يوجب تجوزا آخر في قوله : كذبوا في غير محلّه منه .