تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ويؤول المراد إلى أن هذا الأخذ والإشهاد إنما هو ليرتفع الغفلة نفسها أو يبطل أثرها وليبطل أثر التبعية بالولادة وإن لم يغفل التابع ومن الواضح أن الغاية الثانية لا تترتب على هذا الأخذ والإشهاد فارتفاع الغفلة يقطع العذر كائنا ما كان ولا قاطع غيره فإضافة غاية أخرى إلى الأولى كائنة ما كانت توجب رداءة الكلام وسماجته وحاشا كلامه سبحانه . ولو جعل قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا . . .
إلخ غاية لقوله تعالى :
وَأَشْهَدَهُمْ
وقوله :
أَوْ تَقُولُوا . . .
إلخ غاية لقوله :
وَإِذْ أَخَذَ . . .
إلخ يصير الكلام أردى وأسمج إذ يصير المعنى إن ربك أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم وكذلك بين الجميع لئلا يقع بعضهم تحت تبعية بعض لعدم انفصالهم عنهم فيقولوا يوم القيامة أن الفاعلين للشرك إنما هم آباؤنا فلما ذا تعذبنا ، هذا إذ لا آباء ولا ذرية بعد فرض عدم الانفصال . فهذا الموطن لا يجوز أن يكون هو موطن الحياة الدنيا بل الآية الشريفة :
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا
الآية تفيد أن هناك كان موطنا لولا تفكيك الذرية من آبائهم لأثرت التبعية المحضة ولم يكن فعل الشرك إلّا فعلا واحدا صادرا من آبائهم دون الذرية حتى كانت الذرية تقول يوم القيامة إنا كنا متصلين بآبائنا وموجودين بتبعيتهم والشرك كان من فعلهم فبما ذا تستوجب عذابنا بعد إذ فصلتنا منهم وميزت وجودنا من وجودهم فأخبر سبحانه أنه فرق بينهم إذ ذاك لتنقطع حجتهم ويكون قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
الآية احتجاجا بالغفلة عن الإشهاد الذي في هذا الموطن فلا بد حينئذ أن يكون حكمه بحيث لا يقبل التغير أي رجعا إلى الذات ونحو الوجود حتى تجري على وتيرته وحسب اقتضائه الحياة الدنيوية التي أوجبت شقاوتهم فيها فتكون هذه الغفلة غفلة ذاتية لهم
الرسائل التوحيدية — صفحة 84 | السيد محمدحسين الطباطبائي