تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وإذا كان كذلك فكلما قصدت فعلا أو أرادت غاية لم يخرج ذلك عن نفسها وإنما قصدت صورة حسنة أو سيئة من صور نفسها وهذه حقيقة فالغاية كمال للفاعل والفعل من شؤونه وجهاته وأطواره على ما بين في محله وإذا كان كذلك فهذه الصور السيئة التي تكتسبها الذات الشقيقة تزيد وتنمو وتتراكم عليها حتى تعميها وتصمها وتقلب أفئدتهم وتزين لهم كلّما يصدّ عن سبيل الله ويجعل الرجس على قلوبهم وتجعلها مأوى للقرين من الشياطين إلى آخر ما أوعدهم الله سبحانه كل ذلك بسير ذواتهم في هذه الظلمات وتلبسها بملابسها قال تعالى :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
الآية ، فهم بشقائهم الذاتي يسلكون سبيل النار
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
الآية ، ولا يزالون يقطعون مرحلة قد هيئوها بسابق أعمالهم بعد مرحلة حتى يحلّوا دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار . ويؤيد ما مرّ طوائف من الأخبار منها أخبار السعادة والشقاوة ففي الأمالي مسندا عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : الشقي من شقى في بطن أمّه والسعيد من سعد في بطن أمّه . الخبر . وهو خبر مستفيض رواه جمع بطرق مختلفة من الخاصة والعامة . وفي قرب الإسناد عن ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا ( عليه السّلام ) في حديث ثم قال : إن النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوما وتكون علقة ثلاثين يوما وتكون مضغة ثلاثين يوما وتكون مخلقة وغير مخلقة ثلاثين يوما وإذا تمت الأربعة أشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ويكتبان رزقه وأجله وشقيّا أو سعيدا . الخبر . وهذا المعنى وارد في روايات أخر أيضا .
الرسائل التوحيدية — صفحة 75 | السيد محمدحسين الطباطبائي