تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفي الأمالي وتفسير القمي في حديث قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال . إلى أن قال : كما بدأكم تعودون من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمّه . الخبر . أقول : وفي أوله إشارة إلى قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
. ومنها أخبار الطينة وهي أخبار كثيرة جدّا تدل على اختلاف ما في مضامينها على أن سنخ السعداء والأشقياء وأصلهم الذي خلقوا منه وبدءوا عنه وهو المعبر عنه فيها بالطينة مختلف فطينة السعداء من عالم النور والجنة وعليين والأرض الطيبة والماء العذب الفرات ومآل الجميع واحد كما سنشير إليه إن شاء الله وطينة الأشقياء من عالم الظلمة والنار وسجّين والأرض السبخة الخبيثة والماء الأجاج ومآل الكل واحد وإن جميع ما يستقبلهم من أنواع السعادة والشقاوة والخير والشر من حين أخذوا في السير عن موطنهم الأصلي إلى أن يعودوا إليه ويحلوا محلهم من آثار الطينة التي منها خلقوا ولن تجد لسنة الله تبديلا . وهذا الذي تفيده هذه الروايات مستفادة من القرآن الكريم قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
فأخبر سبحانه أنهم كما يعودون فريقين فقد بدءوا فريقين ثم قال سبحانه :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
إلى أن قال :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ