تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
إلى آخر الآيات وقد قال تعالى :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
الآية . وقد بيّنا في رسالة الوسائط أن كتاب كل موجود إنما هو سلسلة من أمور وجودية هي ذاته وتبعات ذاته وآثاره ولواحقه وأذنابه وإنه بنحو الاستنساخ من أصل ثم أصل حتى ينتهي إلى الأصل الواحد وهو أم الكتاب وإذا تأملت في هذه الآيات وجدت أن عليين وسجين كتابان كليان فيهما كتاب الأبرار والفجار وإنهما هي الجنة والنار ومنهما طينتا البر والفاجر وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
فأخبر بأن أعمال السعداء يصعد إليه ويرفعه وأعمال الأشقياء تهلك وتبور ثم قال سبحانه :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
الآية . فأخبر بأن خلقهم وأطواره ومقاديرها محفوظ عنده مكتوب قبل وجودهم وبرئهم ثم قال سبحانه :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
الآية . فبيّن سبحانه سبب إختلاف مجاري أفعال السعداء والأشقياء فأفعال أحد الفريقين يصعد إليه سبحانه وأفعال الآخر تهلك مع إنهم جميعا مخلوقون من تراب ثم من نطفة وهم أزواج بأن الاشتراك في بعض الجهات العارضة والفوائد المترتبة لا توجب الاستواء بعد ما كانت الذوات مختلفة الأصول فبعضها من البحر العذب وبعضها من البحر المالح ويستشم هذا المعنى من قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ