تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
السعادة الخاصة التي يقابلها الشقاوة فلا منافاة بين سعادة البدء وتعين ذات الشقي منها وعوده إلى تلك المرتبة وهو شقي والبدء والعود مع ذلك واحد فافهم إن كنت من أهله إن شاء الله تعالى . وقد تقدم أن النظام العقلي في عالم المجردات والنظام المثالي في عالم المثال واحد وجهي النظام الجسماني في عالم الأجسام نظام ثابت غير متغير فكيف ما كان تعين النوع الجسماني ومنها الإنسان الذي هو جسماني الحدوث من سعادة وشقاوة فكذلك يعود ، هكذا ينبغي أن يفسر السعادة والشقاوة الذاتيّتان دون ما يتراءى من ظاهر لفظهما حتى يلزمه بطلان تأثير التربية ولغوية التكاليف واختلال نظام التشريع وبالجملة بطلان المجازاة والثواب والعقاب والله الهادي . واعلم أن ما ذكرناه في هذا الفصل كلّه مبرهن عليه غير أنّا أشرنا إلى برهان بعض واضربنا عن بعض لطول مقدماتها وترتبها على أخرى من أرادها فليراجع المطولات .

فصل 6 في الدلائل النقلية من الكتاب والسنة

والنقل أيضا يدل على ما مرّ فإن الآيات المذكورة في الفصل الثاني وإن دلّت على أنواع مقت الله للأشقياء وإضلالهم عن طريق الهداية والمكر معهم وأقسام التصرف في باطنهم إلّا أنا إذا رجعنا إليها وتأملنا فيها وجدنا أن أفعال الحق وتصرفاته فيهم معلل بالشرور التي في أنفسهم ومترتب على فسوقهم وكفرهم وطغيانهم :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. وقطع نوال الهداية عمّن أعرض عنها وتخليته وضلالته لا ينافي