وفي التوحيد والمحاسن مسندا عن ابن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إن الله خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه فمن علمه الله سعيدا لم يبغضه أبدا وإن عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه وإن علمه شقيّا لم يحبه أبدا وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصيره إليه فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا . الخبر .
وفي البصائر مسندا عن محمد بن عبد الله قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) يقول : خطب رسول الله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفّه فقال : أتدرون ما في كفّي ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . فقال : فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ثم رفع يده اليسرى فقال : أيها الناس أتدرون ما في يدي ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . فقال : أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة . ثم قال : حكم الله وعدل وحكم الله وعدل فريق في الجنة وفريق في السعير . الخبر . وروى هذا المعنى في المحاسن أيضا .
ومنها ما يدل على أن العود إلى ما كان منه البدء ففي العلل مسندا عن أبي إسحاق الليثي عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث طويل ثم قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص ؟ قلت : في حال طلوعه بائن . قال : أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه قلت : نعم . قال : كذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله . الخبر .
وهذا المعنى مع التمثيل متكرر في أحاديث الطينة وفيه لطائف من المعاني .
الرسائل التوحيدية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٦