تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( عليهم السّلام ) على قدر أفهام السائلين والسامعين على اختلاف مراتبهم .

[ فصل 5 في ان النفوس مجردة في اوّل وجودها ]

الأنواع التي لها نفوس مجردة تجردها اما في أول وجودها أنواع مادية محضة ثم تتحرك ذواتها بالحركة الجوهرية وتصير مجردة تجردا خياليا وتقف هناك أو تتجاوز عنه بالحركة الجوهرية فتصير مجردة تجردا عقليا كليا وذلك في بعض أفراد الإنسان فهذه الأنواع جميعا جسمانية الحدوث روحانية البقاء فهذه الأنواع ذوات النفوس أنواع متوسطة خلافا لجميع الفلاسفة المتقدمين من حكماء مصر ويونان وغيرهم وقدماء حكماء الإسلام . والإنسان من بينها خاصة ويمكن أن يلحقه بعض الحيوان نوع متوسط تحته أنواع كثيرة تتصور بعد تجرده بصورها ويقف دونها أو يتجاوزها إلى صور عقلية ويقف دونها . وحيث أن العود مثل البدء أو عينه بوجه فالنوعية الأخيرة التي يرتقي إليها ويقف دونها الإنسان هي المرتبة التي منها نزل وإن كان بين المرتبتين أعني البدء والعود فرق وسيجيء الإشارة إليه هذه أصول تفرد بوصفها والبرهنة عليها صدر المتألهين قدّس سره . وبعد وضعها نقول التجارب التام يفيد أن بين خصوصيات أبنية الأبدان وأمزجتها وبين الأخلاق ارتباطا تاما والأخلاق ملكات أي علوم راسخة تتلبس بها النفس بواسطة الأحوال وتكررها حتى ترسخ وتثبت ثبوتا غير جائز الزوال والتجارب أيضا حاكم بتأثير التربية وخاصة التربية التعليمية بالتلقين وهذا يفيد أن تأثير أوضاع الأبدان في باب انتشاء الأخلاق ليس على حد الإيجاب بل بنحو