للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها . فقيل يا أمير المؤمنين : إنّما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم ونقعد ونقبض ونبسط ، فقال : استطاعة تملك مع الله أم دون الله ؟ فسكت القوم ولم يحروا جوابا ، فقال ( عليه السّلام ) : إن قلتم أنكم تملكونها مع الله قتلتكم وإن قلتم دون الله قتلتكم . فقالوا : كيف نقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن أمدّكم بها كان ذلك من عطائه وإن سلبها كان ذلك من بلائه إنما هو المالك لما ملككم والقادر لما عليه أقدركم أما تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحول والقوة حيث يقولون لا حول ولا قوة إلّا بالله . الخبر .
وفي التوحيد مسندا عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : كما إن بادئ النعم من الله وقد نحلكموه كذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدره .
أقول : وهذا الخبر في معنى سابقه وجملة المعنى أن الإيجاد كالوجود له سبحانه بالاستقلال ولغيره سبحانه بالتبع وبه سبحانه ويدل عليه أيضا ما في التوحيد مسندا عن الزهري قال : قال رجل لعلي بن الحسين ( عليه السّلام ) : جعلني الله فداك أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فقال : إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد فالروح بغير جسد لا تحس والجسد بغير روح صورة لا حراك بها فإذا اجتمعا قويا وصلحا كذلك العمل والقدر فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا لم يحس ولو لم يكن العمل بموافقته من القدر لم يمضي ولم يتم ولكنهما باجتماعهما قويا . الخبر .
وفي الكافي والتوحيد مسندا عن المعلّى قال : سئل العالم ( عليه
الرسائل التوحيدية — صفحة 68
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٨